الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٦٥ - الفصل الثالث أن المادة الجسمانيةلا يتعرى عن الصورة
و لا يؤخذ كذلك إلا في الوهم و إن أخذت شيئا ذلك الشيء هو الممتدة في تلك الجهات كانت مركبة من شيء و جسمية بالمعنى الأول فحاجة الجسمية بالمعنى الأول إلى المادة حاجة وجودية و حاجتها بالمعنى الثاني إلى المادة حاجة في الماهية و القوام و سيوضح لك هذه المعاني في مباحث الماهية حيث يذكرون الفصل بأي معنى فصل و بأي معنى صورة و بأي معنى نوع و أن صورة الشيء تمام حقيقة نوعية حتى إنه لو أمكن وجودها مجردة عن المادة لكانت صورة و نوعا بسيطا
[الفصل الثالث: أن المادة الجسمانيةلا يتعرى عن الصورة]
قوله الفصل في أن المادة الجسمية لا يتعرى عن الصورة و نقول الآن إن هذه المادة الجسمانية يستحيل أن يوجد إلى آخره المقصود في هذا الفصل بيان امتناع تجرد الهيولى عن مطلق الصور و عليه براهين أحدها سنح لنا و هو أن الهيولى كما بينه الشيخ أمر حقيقية أنه جوهر مستعد فالاستعداد فصل للهيولى و كلما كانت ذاته نفس القوة و الاستعداد لا يمكن وجوده معرى عما يحصله و يجعله نوعا من الأنواع بالفعل فالهيولى لا يمكن وجودها إلا مع صورة تقومها موجودة بالفعل فإن قلت جزء الموجود لا بد أن يكون موجودا بالفعل فكيف جعلتم الهيولى في ذاتها أمرا بالقوة قلنا جزء الموجود بالفعل لا بد أن يكون بالفعل في الواقع أعم من أن يكون باعتبار ذاته بذاته أو باعتبار أمر يلزمه و يحصله بالفعل سيما الجزء المادي فإنه الجزء الذي به يكون الشيء بالقوة كما يقال إن الكلي الطبيعي كالإنسان المطلق مثلا موجود في الخارج مع أن كل موجود لا بد أن يكون متشخصا فإن معنى ذلك أعم من أن يكون متشخصا بذاته من حيث ذاته أو من حيث ما يقوم ذاته فكذلك هاهنا و بالجملة الهيولى لو كانت مستقلة الوجود أو كانت جزءا صوريا لشيء لامتنع كونها بالقوة و ليس الأمر كذلك لأنها بعض موجود مستقل ذلك البعض غير مستقل و لا تام الوجود و كذلك كل مادة فإنها بالقوة ذلك الشيء بخلاف الصورة للشيء فإنها بالفعل ذلك الشيء و ثانيهما ما أفاده الشيخ و هو أن الهيولى لو وجدت معراة عن الصور لزم تركبها من الهيولى و الصورة و المفروض ليس كذلك هذا خلف بيان الملازمة أنها لو وجدت قائمة بذاتها لكانت أمرا بالفعل و كان فيها أيضا استعداد شيء آخر فيكون ذلك الوجود لها مركبا من مادة و صورة على أن الكلام في مادة المادة فيلزم إما التسلسل أو الانتهاء إلى مادة أولي فكل مادة أولي لا يمكن تعريها عن الصور و أول صورة تقوم الهيولى البسيطة هي الجسمية لأن الهيولى ما لم يتجسم أولا جسما مطلقا لم يتنوع بالأنواع الجسمية و أنواع أنواعها هذا إذا كان المنظور إليه حال الهيولى و تحصلها شيئا ترتيبا زمانيا بحسب التقدم الاستعدادي و أما النظر في الترتيب الذاتي بين الموجودات في أنفسها فكل ما هو أقوى تحصلا و أتم وجودا فهو أقدم وجودا مما هو أضعف تحصلا و أنقص تجوهرا فالصور النوعية التي هي مبادي الفصول القريبة كالناطق مثلا هي أقدم في الوجود من الصور التي هي مبادي الفصول البعيدة كالحساس و النامي و قابل الأبعاد على ترتيب قربها و بعدها و المتأخر عن الجميع هي المادة الأولى هي بإزاء الجنس الأقصى أعني الجوهر بما جوهر قوله و أيضا إذا فارقت الصور الجسمية فلا يخلو إما أن يكون لها وضع و حيز في الوجود الذي لها حينئذ أو لا يكون إلى آخره هذه حجة ثالثة لامتناع تجرد الهيولى من الجسمية و لواحقها و هو أنها لو تجردت فإن كان ذات وضع و خير و كانت إما ممكنة الانقسام فيكون أحد المقادير الثلاثة و قد فرضت مجردة عنها و عن ما يستدعيها أو غير ممكنة القسمة فيكون نقطة و ما في حكمها مما لا يتجزى أصلا من ذوات الأوضاع بالاستقلال فكان في حد نفسه منقطع الإشارة الحسية و منتهى الخط إذ لو وجدت منحازة الذات عن الخط و فرض أنها انتهى إليها خط لم يخلو إما أن يلاقيها بنفسها فهي طرف الخط أو أن يلاقيها بنقطة أخرى غيرها ثم إن لاقاها خط آخر فهو أيضا لاقاها بنقطة غيرها فإما أن يتباين النقطتان في الوضع فيكون المتوسط منقسما و إن لم يتباينا فيكون ذاته سارية في ذاتهما و ذاته منحازة عن الخط فذاتاهما منحازة عن الخط فذاتاهما منحازتين عن الخطين فللخطين طرفان آخران و قد فرضنا هاتين نهايتهما هذا خلف و قد عرفت في مواضع أخرى من الطبيعيات و غيرها من أنه لا يجوز وجود النقطة منحازة مفردة عن الخط كالخط عن السطح و السطح عن الجسم و إن لم يكن ذات وضع و إشارة بل يكون كالجواهر المجردة فلا يخلو إما أن يستحيل اتصافها بالتجسم و القدر أو يمكن فإن كان الشق الأول لكانت من الجواهر العقلية تامة الوجود بالفعل فيكون خارجة عن جنس جواهر المادية و المقدر بخلافه و إن كان الثاني فلا يخلو إما أن يحل فيها المحصل لها من المقدار دفعة أو تدريجا على منهج الحركة في حيز مخصوص فعلى الأول إذا صادفها المقدار و قد كانت في حيز مخصوص لكانت قبل التجسم متجسمة و متحيزة و إن لم يكن محسوسة و هو محال و إن
لم يكن في خير مخصوص فلم يكن فيها و لا في نفس المقدار ما به يقع التخصيص فلم يكن حيز أولى به من حيز و لا محالة فيها و لا في أنفس المقدار ما به يقع التخصيص فلم يكن لا بد أن يكون عند المصادفة في حيز فهو إما في جميع الأحياز أو في بعضها دون بعض و الأول محال لأن الجسم الواحد لا يكون له في كل وقت