الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - في بيان أن تركيب الجسم من الهيولى والصورة ليس ذهنيا
غيرهما متحصل الطبيعة في ذاته نوعا تام الماهية في حقيقة نفسه و مع ذلك لا يجوز أن يوجد بالفعل مجردا عن الموضوع و كذلك الموجود الصادر من الفاعل الحاصل لأجل غاية فله ذات متحصلة تامة الحقيقة إلا أن وجوده في نفسه مفتقر إلى هذين المبدءين من غير أن يدخلا في قوام حقيقة فكذا حال الجسم بالمعنى الذي هو مادة فإنه مفتقر إلى صورة أخرى نوعية افتقار المادة إلى الصورة التي بها يصير موجودة بخلاف جنس البسائط كالمقدار مطلقا فإنه لا تحصل له في نفسه نوعا مشار إليه عقلا أو حسا إلا بانضمام فصل إليه في العقل ضرورة ليجعل بانضمامه إليه محصلا خطا أو سطحا أو جسما حتى يصير جائزا أن يوجد ثم إذا وجد ليس وجد مقدارا و شيئا آخر ليكون مركبا له جهة وحدة طبيعة بل مقدارا فقط و إن كان ذلك المقدار بعينه خطا أو سطحا حتى يكون ما به الاشتراك بين أنواعه عين ما به الاختلاف في الوجود كما أشرنا إليه لأن طبيعة الماهية الجنسية يجوز أن يختلف أنحاء وجوداته و تحصلاته و لا وجود للمعنى الجنسي إلا مردوفا معناه بمعنى آخر في الوجود لا مردوفا وجوده بوجود شيء و إن كان هو في نفسه متحصل الوجود كردافة العرض للموضوع و المادة للصور و هكذا حال الجسم إذا ردف بصورة أخرى غير الجسمية فإنه في نفسه يصح أن يوجد بالأسباب التي لها أن توجد بها التي بعضها كالهيولى و الاتصال و بعضها خارجي كالفاعل و الغاية من غير حاجة في تمام وجوده إلى شيء آخر يفيده كمالا ثانيا و وجود آخر غير وجوده جسما بما هو جسم مطلق و أما الجنس البسيط كالمقدار فإنه لا يتصور أن يوجد معرى عن الفصول بل يحتاج في وجوده إلى فصول تلك الفصول ذاتيات له لا يحوجه الوجود إلى أن يصير بحصول تلك الذات شيئا غير المقدار مثلا بل حاجته إليها في نفس المقدار لا في شيء زائد في الوجود على المقدار و في بعض النسخ يحوجه بدون لا و غير المقدار بدل عين المقدار فيكون المعنى يحوجه إلى أن يصير لحصولها عين المقدار أي حاجته إليها في نفس المقدارية المتحصلة لا في شيء زائد عليها فإن المقدار إذا تحصل بشيء من الذاتيات و صار نوعا موجودا كالخط مثلا لم يكن إلا مقدارا أو شيئا غير المقدار فإن الخط وجوده مقدارا نفس وجوده خطا و كذا السطح و الجسم و في بعض النسخ بدل لا يحوجه لا يخرجه أي لا يخرجه الذاتيات من المقدارية إلى شيء غير المقدار كما يخرج الصور اللاحقة المادة إلى شيء آخر فإن لحوق الخطية و السطحية و التحتية إلى المقدار لا يخرجه عن نفس المقدارية و إن كانت لتلك الذاتيات معان مختلفة و وجودات متخالفة إذ المقدار المطلق لكونه معنى مبهما يجوز أن يتخالف أنحاء وجوداته و تحصلاته فيكون مقدارا مخالفا لمقدار آخر بنفس المقدارية كما أومأنا إليه مرارا و أما صورة الجسمية أي الجسم بما هو جسم و إنما عبر عنه بها ليدل على كونه أمرا محصلا له صورة محصلة نوعية لأن الحكم لا يتغير سواء كان الجسم جوهرا بسيطا كما هو عند الأقدمين أو مركبا من المادة و الصورة كما هو عند المعلم الأول و أتباعه فإنه على كلا المذهبين في ذاته طبيعة نوعية لا اختلاف بين أفرادها فإن جسما لا يخالف جسما آخر في مجرد الجسمية و لا بفصل محصل المعنى الجنسية إذا الفصل لمعنى الجسمية و هو الاتصال و قبول الأبعاد أمر مشترك بين الأجسام كلها و التي يختلف بها الأجسام أمور لاحقة زائدة على الجسم ثم لا يكون اختلاف الأجسام بها اختلافا في نفس الجسمية بل في كمالات زائدة عليها قوله فلا يجوز إذن أن يكون جسمية محتاجة إلى مادة و جسمية غير محتاجة إلى مادة لما بين و حقق بالبرهان أن الجسمية طبيعة واحدة لا يختلف أفرادها إلا بالخارجيات من الفصول التي لا دخل لها في إفادة الجسمية و كل ما يختلف أفرادها إلا بأمور خارجية فهو نوع محصل في الخارج فالجسمية طبيعة نوعية ثم نجعل هذه النتيجة صغرى لبرهان آخر بأن يضم إليها كبرى فنقول إن الجسمية طبيعة نوعية و كل طبيعة نوعية لا يختلف أفرادها في نحو الوجود ينتج أن الجسمية لا يختلف أفرادها في نحو الوجود فصرح باللازم و هو أن الجسمية لا يجوز أن يكون بعض أفرادها محتاجة إلى مادة و بعض أفرادها غير محتاجة إلى مادة لأن الحاجة إلى المادة حاجة في نحو الوجود و لا يمكن أن يكون نحو وجود الطبيعة النوعية مختلفا حتى يكون تارة موجودة لوجود رابطي يحل مادة و تارة بوجود
استقلالي قائم لا في محل و اللواحق الخارجية لا يغير نحو وجود الشيء النوعي و لا يصير بسببها مستغنيا عن المادة بوجه من الوجوه بعد أن كان بحسب الذات مفتقرا إليها و بالجملة المحتاج إلى المادة و الغني عنها نوعان مختلفان من الوجود لا يمكن أن يكون المنقسم إليهما طبيعة واحدة بوجه من الوجوه و سبب من الأسباب فكل ما يحتاج إلى المادة لا يمكن تجرده عنها سواء كان جسما أو شيئا آخر و كذا كل ذي مادة يكون مفتقرا في وجوده دائما إليها فكل جسمية مع قطع النظر عن اللواحق المادية من الكم و الكيف و غيرها مفتقرة إلى المادة فقد بأن أن كل جسم مؤلف من مادة و صورة و هاهنا دقيقة يجب التنبيه عليها و هو أن الجسمية يمكن أن يؤخذ على وجه يكون صورة و على وجه يكون مركبا من المادة و الصورة كما أن الواحد قد يؤخذ نفس الواحد و قد يؤخذ شيئا ذلك الشيء هو الواحد فإن أخذت الجسمية بأن يكون نفس الممتد في الجهات الثلاث كانت جسميته بحتة