الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢ - في أن الاتحاد الاشياء على أصناف
اتحاد أشياء ليس كل منها مستغنيا عن الآخر بل بعضها لا يقوم بالفعل إلا بما انضم إليه و حصل فيه و بعضها متقوم بنفسه بالفعل غير مفتقر إلى ذلك البعض المنضم الحاصل فيه كاتحاد الموضوع و العرض مثل الجسم و البياض فقال لهذا الجسم الأبيض و الحمل هاهنا حمل بالعرض لأن جهة الاتحاد أمر طار على ذات الموضوع الذي هو الجسم إذ ليست ذاته منشأ صدق الأبيض عليه و إنما له القبول و الانفعال فهذه الأقسام الثلاثة جهة الاتحاد و الوحدة فيها ضعيفة لأنها بعد تمام ماهيتها و وجودها و ليس لهذه المتحدات وجود واحد و لا يحمل بعضها على بعض و لا مجموعها محمول على واحد من أجزائها حمل هو هو و أضعف منها في الاتحاد أمور لا يكون جهة الوحدة فيها أمرا حقيقيا بل اعتباريا لا صورة و لا عرضا قارا كالبلدة الواحدة و العسكر الواحد و هذه الأصناف كلها خارجة عن القسم من الاتحاد الذي هو أحق الأشياء به و هو الذي بصدد بيانه الشيخ قوله و منها اتحاد شيء بشيء قوة هذه الشيء منهما إلى آخره يريد بيان اتحاد الجنس بفصله المقسم بأن المعنى الذي هو الجنس لكونه أمرا مبهما مرددا بين الأشياء من شأنه أن يكون نفسه أشياء كثيرة لا بمعنى أن مفهومه من حيث المفهوم عين مفهومات تلك الأشياء إذ الاتحاد بين مفهوم و مفهوم حملا متعارفا و الحمل الأولي أيضا لا بد فيه من المغايرة بين الموضوع و المحمول إما بالإجمال و التفصيل أو بوجه من الاعتبار بل المراد أن معنى واحدا من شأنه أن يصير عين معاني مختلفة في أنحاء الوجودات كل منها في الوجود يكون هذا الشيء لا أن ينضم وجوداتها بوجود هذا الشيء بل بأن الذهن قد يعقل معنى كالحيوان مثلا بلا شرط آخر يجوز الذهن أن يكون الحيوان بنفسه إنسانا و فرسا و حمارا في الوجود أو ناطقا و صاهلا و ناهقا في الأعيان فإذا انضم إلى معنى الحيوان معنى الناطق مثلا إنما ينضم إليه بأنه معنى آخر في المفهوم لكنه يكون منضما مندمجا في وجوده هذا النحو من الوجود معين له فإن وجود الناطق الذي هو الصورة الإنسانية هو بعينه وجود الحيوان بما هو حيوان مطلقا و إنما يكون وجوده غير وجود الحيوان من حيث التعين و الإبهام و القوة و الفعل و الكمال و النقص لا أن هذا غير ذلك في الوجود بأن يكون الحيوانية وجود و للناطقية وجود آخر و قد اجتمعا و صارا وجود الإنسان بالانضمام و التركيب و كذا الحال في الفصل قوله مثل المقدار فإنه معنى يصح أن يكون هو الخط و السطح و العمق لا أن يقارنه إلى آخره أراد بالعمق الجسم التعليمي و هو أحد أنواع المقدار و هذا المثال أوضح مثال في هذا الباب لا يمكن لأحد مجال البحث في كون المقدار ذاتيا مشتركا بين الثلاثة و لا في أن الاختلاف هاهنا بالذات لا بأمر خارج لوضوح أن حقيقة الخط غير حقيقة السطح و حقيقتهما غير حقيقة الجسم و لا في أن الذاتي المشترك وجوده بعينه وجود كل واحد منها و لا في أن كلا منها له معنى خاص زائد على القدر المشترك فإذن يتضح بهذا المقال غاية الإيضاح أنه يجوز أن يكون شيء واحد بعينه أشياء كثيرة متباينة في الحقيقة النوعية إذ المقدار معنى واحدا من الكم المتصل القار يجوز أن يكون بعينه خطا أو سطحا أو جسما لا بأن يقارنه أمر متميز فيصير المجموع خطا أو سطحا أو غيرهما إذ لا تركيب في شيء من هذه الأنواع بل الكم المتصل القار شيء قابل للقسمة لا يكون في الوجود مجرد هذا المعنى فقط و إلا لم يكن جنسا و لا محمولا على الخط و لقسيميه بل يجب أن يكون وجوده وجود أحد هذه الثلاثة بعد أن يحتمل في نفس معناه أن يكون شيئا منها لا بالخصوص و القابل للأقسام محتمل في ذاته أن يكون اتصاله و قبول انقسامه في بعد واحد فقط ليكون خطا محمولا عليه أو في بعدين ليكون في الوجود سطحا محمولا عليه أو في ثلاثة أبعاد ليكون جسما محمولا عليه فالمقدار لا يكون في الوجود إلا أحد هذه الثلاثة التي يحمل على كل منها أنه المقدار و يحمل على المقدار في كل منها أنه ذلك الشيء فالمقدار الخطي يحمل عليه أن هذا الخط بعينه مقدار و أن هذا المقدار بعينه خط من غير مغايرة أصلا لا في العين و لا في الخيال لكن العقل يتصور مفهوما كليا مشتركا بين الثلاثة هو الكم القابل للقسمة و يفرض له وجودا ثم إذا أضاف إلى القابل للقسمة زيادة على
أنه في جهة أو في جهتين أو في ثلاثة جهات لم يضفه على أنه معنى خارج عن وجود المعنى المشترك لاحق به بعد تحصله بالفعل في حد نفسه بل القابل للمساواة و القسمة أنها يحصل وجوده بنفسه بأن يكون وجوده في بعدين أو أكثر فكونه قابلا للمساواة بعينه كونه قابلا لها في بعد و بالعكس و كون هذا المقدار مقدارا هو بعينه كونه خطا و بالعكس و هكذا في السطح و الجسم و اعلم أن من كان الوجود عنده أمرا عينيا و الجنس و الفصل و غيرهما معان و مفهومات كلية سهل عليه الحكم بكون المفهومات المختلفة بحسب المعنى موجودة بوجود واحد مصداق لحملها مطابق لصدقها قوله و لا يكون هذا في الأشياء التي مضت و هاهنا و إن كانت كثرة ما إلى آخره يعني في الأشياء التي ذكرناها فيما مضى من الطبائع المركبة من الأجناس و الفصول هذا النحو من الاتحاد بين أجناسها و فصولها كالحيوان مثلا فإنه جنسه و فصله موجودان