الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤ - الفصل السابع في أن الكيفيات أعراض
لأنها موجودة فيها و هي متقومة بنفسها مع مفارقة الكيفيات عنها و لا نعني بالعرض إلا الموجود في شيء لا كجزء منه و لا يصح مفارقته عنه و هو غير متقوم به لا يقال إن كثيرا من الناس جوز في الأعراض ضربا من الانتقال و هو الانتقال في أجزاء الموضوع و الانتقال من موضوع إلى موضوع متصل به فالذي ينافي العرضية أنه إذا انتقل من موضوع بقي بلا موضوع و صح قوامه لا في موضوع و أما الذي يكون دائم الافتقار إلى موضوع آخر فهذا الاعتبار يؤكد أن قوامه في الموضوع لأنا نقول هذا غير جائز أصلا لأن الموجود في موضوع لا يخلو إما أن يكون وجوده نفسه هو بعينه وجوده لذلك الموضوع الشخصي أو لا فإن كان الأول فاستحال أن يبقى بشخصه إلا في ذلك الموضوع و إن كان الثاني فيكون تعلقه بذلك الموضوع الشخصي بسبب من الأسباب غير مقوم له إذ لو كان مقوما له لكان حكمه في امتناع بقائه إلا في ذلك الموضوع هو حكم الأول و كل سبب خارجي جائز الزوال فلم يكن له حاجة إلى ذلك الموضوع و لا إلى غيره إذ لا يمكن أن يكون زوال سبب الحاجة إلى موضوع موجبا للافتقار إلى موضوع آخر لأن سبب عدم الاحتياج إلى شيء هو عدم سبب الاحتياج إليه لا غيره و ليس زوال هذا السبب نفس وجود السبب الآخر لأن العدمي لا يكون نفس الوجودي بالذات و لا أيضا بالعرض إلا أن يكون أحدهما ضدا للآخر أو عدم ملكة له فيستحيل زوال ذلك السبب إلا بوجود هذا السبب الآخر و على أي تقدير يكون افتقاره إلى أي موضوع كان لا لذاته بل لأمر خارج فإذن لا يحتاج ذاته في أن يتحقق ذاتا موجودة إلى شيء من تلك الأسباب بل في اختصاصها إلى موضوع من الموضوعات فنقول لا يخلو إما أن يكون اللون مثلا في كونه هذا اللون غنيا عن الموضوع فيكون نحو وجوده الذي هو به موجود مفارقا عن الموضوع فاستحال أن يعرضه ما يحوجه إلى الموضوع إلا بانقلاب حقيقته و هو محال و إن لم يكن لذاته غنيا عن الموضوع كان لذاته مفتقرا إليه و إذا افتقر لذاته إلى الموضوع كان موضوعه واحدا شخصيا إذ لا معنى للافتقار إلى موضوع مبهم مما لا يتناهى بالقوة من غير اختلاف بينها في الحكم و لا يمكن أيضا أن يكون الموضوع المعين فوق واحد لاستحالة قيام عرض واحد بموضوعين و أما اقتضاؤه لموضوع معين فهو أن وجوده لما كان وجودا في هذا الموضوع فكذا إمكانه فيه فالذي تعلق به إمكان وجوده أولا تعلق به وجوب وجوده من العلة ثانيا فمعنى اقتضائه لموضوع امتناع وجوده إلا فيه فهذا تقرير ما ذكره الشيخ بضرب من الاختصار بلا محاذاة ما في الكتاب في ترتيب الشقوق لبعد المسافة بين قسم و قسيمه فيما ذكره فقوله و أما إن جعل جاعل البياض شيئا في نفسه ذا مقدار إلى آخره قسيم لقوله فإن كانت جواهر غير جسمانية الذي ذكره في صدر الاستدلال و معنى قوله فيكون له وجودان أي كون الشيء بياضا و كونه متقدرا يمتنع أن يكون وجودا واحدا و حيثية واحدة و إلا لكان كل متقدر بياضا فإذن كل بياض ذي مقدار وجوده غير وجود المقدار و إن لم يكن وجوده في نفسه إلا وجوده في المقدار فإن كان مقداره غير مقدار الجسم الذي فيه يلزم ما ذكرناه من التداخل و إن كان مقداره بعينه هذا المقدار فيكون البياض عرضا قائما لجسم و إن كان لازما له إذ حده و معناه غير حد الجسم و معناه يعني الطول و العرض و العمق و اعتراض صاحب المباحث المشرقية بأنه لم لا يجوز أن يكون هذه الكيفيات أجساما قولكم مفهوم الطول و العرض و العمق غير مفهوم اللون قلنا مسلم و لكن هذه الأبعاد ليست نفس الجسم حتى يلزم من مغايرتها اللون كون الجسم مغايرا له بل هذه الأبعاد أعراض من باب الكم و أما الجسم فهو الأمر الذي يصح أن يفرض فيه هذه الأبعاد فلم لا يجوز أن يكون ذلك الأمر نفس اللون فإن قالوا الجسمية عبارة عن قبول هذه الأبعاد و المفهوم منه غير المفهوم من اللون فنقول ليست الجسمية نفس هذه القابلية لأنها أمر إضافي و الصورة الجسمية ماهية جوهرية يلزمها هذه الأضافة فيجوز أن يكون تلك الماهية نفس اللون ثم إن سلمنا اللون ليس جسما فلم لا يجوز أن يكون جزء الجسم قولهم يستحيل أن يتألف الجسم من اجتماع ما لا قدر له فنقول الهيولى و الصورة ليس لواحد منهما في خاص ذاته مقدار مع أن الجسم يتركب منهما فلم
لا يجوز أن يكون اللون عديم المقدار في ذاته و إن كان جزء الجسيم أقول أما الجواب عن الأول فبأن الجسيم عبارة عن جوهر يفرض فيه الأبعاد الثلاثة و محل الأبعاد التي هي من باب الكم لا بد أن يكون بعدا بمعنى آخر و قد علمت الفرق بين البعد المقوم للهيولى و البعد الذي هو الكم و ليس المراد من القابل للأبعاد نفس المعنى الإضافي بل معروضه و هو لا بد أن يكون طويلا عريضا عميقا بمعنى آخر و هو بعد واحد يعبر عنه بهذه الثلاثة أعني المنبسط في الجهات الثلاث على الإطلاق فماهيته غير اللون بلا اشتباه و أما عن الثاني