الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - الفصل السابع في أن الكيفيات أعراض
جامع و الاجتناب عن مثل هذه الألفاظ لازم و يمكن الجواب عن أكثر هذه الإيرادات لكن الأقرب أن يقال هي عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره و لا يقتضي القسمة و اللاقسمة في محله اقتضاء أوليا فبالعرض خرج الباري و الجواهر و بالذي لا يتوقف تصوره على تصور غيره خرجت الأعراض النسبية فإن تصوراتها متوقفة على تصور أمور أخرى بخلاف الكيفيات فإنه يلزم من تصوراتها تصور غيرها لا بالعكس و يدخل فيه الصوت و بقولنا لا يقتضي القسمة و اللاقسمة خرج الكم و الوحدة و النقطة و بقولنا اقتضاء أوليا احترزنا به عن العلم بالمعلومات التي لا ينقسم فإنه يمنع من الانقسام و لكن ليس ذلك اقتضاء أوليا بل بواسطة وحدة المعلوم و إما تقسيمه إلى أنواع فينحصر بالاستقراء في أربعة المحسوسات و النفسانيات و المختصة بالكميات و الاستعداديات و التعويل في الحصر على الاستقراء و ربما يبين الحصر بصورة النفي و الإثبات فيحصل بحسب اختلاف التعبير عن الأقسام بما لها من الخواص طرق متعددة في التقسيم لكن في كل من تلك الطرق يبقى للشق الأخير معنى غير محصل يحتمل أقساما آخر لأن كلا منها بمنزلة أن يقال إن كان الكيف كذا فهو القسم الأول و إلا فإن كان كذا فهو الثاني و إلا فإن كان كذا فهو الثالث و إلا فهو الرابع و المنع على الأخير فلا يصح المذكور إلا وجه الضبط لما علم بالاستقراء على أن بعض الخواص مما فيه خفاء كتعبير الإمام الرازي عن الكيفيات النفسانية بالكمال و تعبير الشيخ عنها بما لا يتعلق بالأجسام و عن الاستعداد بما يختص به الجسم من حيث الطبيعة و عن المحسوسات بما يكون فعله بطريق التشبيه أي جعل الغير شبيها كالحرارة يجعل المجاور حارا و السواد يلقى شبحه أي مثاله على الحس و الخيال لا كالثقل فإن فعله في الغير التحريك لا الثقل قال الرازي و هذا تصريح منه بإخراج الثقل و الخفة من المحسوسات مع تصريحه في موضع آخر من الشفاء أنها من هذا الباب أقول و فيه تحقيق ما ذكرناه في الأسفار و ذكر في موضع آخر أنه لم يثبت بالبرهان أن الرطب يجعل غيره رطبا و اليابس يجعل غيره يابسا و كتعبيره عن المختصة بالكميات بما يتعلق بالجسم من حيث الكمية قال الرازي هذا تضييع الكيفية المختصة بالعدد يعني من جهة أنها يتعلق بالمفارقات و يمكن دفعه بما سبق من التحقيق أن العدد بالمعنى الذي هو الكم لا يعرض المفارقات المختصة و الذي يعرض النفوس فهو من جهة الأبدان أما الطرق المذكورة في بيان الحصر فمنها ما اختاره الرازي في المباحث المشرقية و هو أن الكيفية إما مختصة بالكمية كالاستدارة و التربيع و الزوجية و الفردية أو لا و هو إما محسوسة أو لا و المحسوسة يسمى انفعالات و انفعاليات باعتبار سرعة الزوال و البطء و غير المحسوسة إما استعداد نحو الكمال أو لا فالأول يسمى بالقوة إن كان استعدادا نحو اللاانفعال و لا قوة و وهنا طبيعيا إن كان استعدادا شديدا نحو الانفعال و الثاني يسمى حالا إن كان سريع الزوال كغضب الحليم و ملكة إن كان بطيء الزوال كحلمه فهذا تقسيمه الذي ذكره و من الجائز وجود كيفية جسمانية غير مختصة بالكم و لا محسوسة و لا استعدادية فلا جزم بأن ما يكون كمالا لا بد و أن يكون كيفية نفسانية لأنه دعوى بلا دليل غير الاستقراء الثاني أن الكيفية إما بحيث يصدر عنها أفعال على سبيل التشبيه أو لا و الأول مثل الحار يجعل غيره حارا و السواد يلقى شبحه في العين و هو مثاله لا كالثقل كما مر و الثاني إما أن يكون متعلقا بالكم من حيث هو كم أو لا يكون و الذي لا يكون فإما أن يوجد للأجسام من حيث هي طبيعة أو في النفوس من حيث هي نفسانية الثالث أن الكيفية إما أن يفعل على طريق التشبيه و هي الانفعاليات و الانفعالات أو لا يكون كذلك و حينئذ إما أن لا يتعلق بالأجسام و هي الحال و الملكة أو يتعلق و ذلك إما يتعلق من حيث كميتها و هي المختصة بالكميات أو من حيث طبيعتها و هي القوة و اللاقوة الرابع أن الكيفية إما أن يكون متعلقة بوجود النفس أو لا يكون كذلك و الذي لا يكون إما أن يكون هويتها أنها استعداد أو هويتها أنها فعل فالأول هو الحال و الملكة و الثاني هو المختص بالكمية و الثالث القوة و اللاقوة و الرابع الانفعاليات و الانفعالات و هذه الطرق الثلاث هي التي ذكرها الشيخ و الكل ضعيفة متقاربة قوله أما الكيفيات المحسوسة و الجسمانية إلى آخره الغرض من
هذا الفصل الإشارة إلى إثبات وجود الكيفيات المحسوسة و بيان عرضيتها و إلى وجود الكيفيات الاستعدادية و عرضيتها أما النفسانيات فقد تبين أحوالها في مباحث النفس و ظهر أنها أعراض قائمة بعضها في النفس بلا مدخلية البدن في بقائه و بعضها فيها بمشاركة البدن و بعضها في البدن بمشاركة النفس و أما المختصة بالكميات فسيجيء إثبات وجودها في الفصل التالي لهذا الفصل و لا حاجة إلى إثبات عرضيتها بعد ما تبين