الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٢١ - الفصل السابع في أن الكيفيات أعراض
له مقابل وجودي مقابلة المضاف و هو الأصغر و مقابل عدمي مقابلة العدم و الملكة و هو اللاأعظم و يندرج تحته المساوي و الأصغر فهما متقابلان للأعظم مقابلة غير أولية بل لأمر لازم لهما لزوم العارض لا لزوم الجنس إذ الأمر العدمي لا يكون جنسا لأمور محصلة معقولة بذاتها و كذا المساوي له مقابل واحد من جهة الإضافة و هو المساوي الآخر و مقابل واحد آخر من جهة العدم و هو غير المساوي و يندرج تحته الأعظم و الأصغر لكونه لازما لهما و كذا القياس في الأصغر و إذا علمت الحال في هذه الثلاثة علمت في المتقدم و المتأخر و المعلول
[الفصل السابع: في أن الكيفيات أعراض]
قوله فصل في أن الكيفيات أعراض إلى آخره لما فرغ من مباحث الكميات و أحوالها و أحوال أقسامها و إثبات وجود كل قسم من أقسامها الأولية و عرضيته شرع في البحث عن أحوال الكيفيات لأن الكيف تلو الكم في رتبة الوجود و هما بالقياس إلى الأعراض السبعة النسبية كالأصلين فحقهما التقديم على غيرهما من المعقولات ثم إنه قد ذكر الشيخ في قاطيغورياس تعريف الكيف و تقسيمها إلى الأجناس الأربعة و ذكر هناك نقوضا و إيرادات و تفصيات يطول ذكرها هاهنا و الذي لا بد في هذا المقام أن يعلم أن المشهور في تعريف الكيفية أنها هيئة قارة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها و عن حاملها و لا يقتضي قسمة و لا نسبة أقول ينبغي أن يعلم أن لا سبيل إلى تعريف الأجناس العالية إلا بالرسوم الناقصة إذ لا يتصور لها جنس و هو ظاهر و لا فصل لأن التركيب من الفصلين المتساويين مما أبطلناه و على تقدير جوازه غير معلوم التحقق و لم نظفر للكيف بخاصة لازمة شاملة إلا المفهوم المركب من العرضية و المغايرة للكم و الأعراض النسبية لكن هذا التعريف له تعريف للشيء بما يساويه في المعرفة و الجهالة أو أخفى منه لأن الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من بعض و لو جاز ذلك لكان سائر المقولات أولى بذلك لأن الأمور النسبية لا يعرف إلا بعد معرفة معروضاتها التي هي الكيفيات و الكميات و لذا عدلوا عن ذكر كل من الكم و الأعراض النسبية إلى ذكر خاصيته التي هي أجلى فذكروا هذا التعريف المشهور فكونها قارة تميزها عن أن يفعل و أن ينفعل و كونها لا يوجب تصورها تصور غيرها عن المضاف و الأين و المتى و الملك و كونها غير مقتضية لقسمة يميزها عن الكم و كونها غير مقتضية لقسمة في أجزاء حاملها عن الوضع و فيه موضع أبحاث إحداها أن المفهوم من مقولة أن يفعل مؤثرية الشيء في شيء و ذلك الشيء في ذاته إما متغير أو ثابت فإن كان ثابتا كانت مؤثريته أيضا ثابتة لأنها من لوازم ماهية الأثر و لازم الثابت ثابت فقولنا هيئة قارة لا يفيد الاحتراز عنها و إن كان متغيرا لم يكن المؤثرية حكما زائدا على ذاته بل كونه من الصفات الذاتية له فإن مؤثرية المتغير كمؤثرية الثابت أمر عقلي كسائر الإضافات التابعة للذوات فلا حاجة إلى الاحتراز عنها بقيد آخر و كذا الكلام في مفهوم أن ينفعل و ثانيها أن قولكم لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها و عن حاملها يفيد الاحتراز عن دخول هاتين المقولتين فلم يكن إلى ذكر القارة حاجة في الاحتراز عنها فإن قيل احترز به عن الزمان قلنا الزمان خارج بقيد عدم القسمة مع سائر الكميات فإنه يقتضي قسمة حاملة و هو الحركة و ثالثها أن الصوت من مقولة الكيف لعدم دخوله تحت غيرها و لا تحت الحركة كما هو رأي المحصلين لكنه هيئة غير قارة لأن أجزاءه غير مجتمعة في الوجود الإني و هو بين و لأنه معلول للحركة و معلول غير القار غير قار و رابعها أن التعريف صادق على الوحدة و النقطة لا يقال كل منهما يوجب تصوره تصور شيء آخر لأن الوحدة يلزمها عدم الانقسام و النقطة يلزمها كونها نهاية الخط لأنا نقول إن كان التعبير عن الكيف بأنه لا يلزم من تصوره تصور شيء آخر فلعل أكثر أقسام الكيف يخرج عنه إذ لا يمكن تصور الاستقامة و الانحناء إلا في المقدار و إن لم يشترط ذلك بل إنه لا يلزم من تعقله تعقل شيء خارج عن محله فقد توجه الإشكال فيها و خامسها أن الإدراك و العلم و القدرة و الشهوة و الغضب و سائر الأخلاق النفسانية لا يمكن تصورها إلا بتصور متعلقاتها من المدرك و المعلوم و المقدور و المشتهى و المغضوب عليه فإن قيل كل من هذه الأمور لا يقتضي تصور الغير و لكن تصورها سابق على تصور متعلقاتها بخلاف النسب و الإضافات قلنا هذا الفرق صحيح إلا أن عبارة التعريف لا يفيد إلا أن يقرأ الأول منصوبا و الثاني مرفوعا و حينئذ لا يلائم فهذه القراءة لتمام الرسم و سادسها هب أنا حملنا عبارة التعريف ما لا يوجب تصوره تصور غيره على ما لا يكون تصوره معلوما لتصور غيره فمع ذلك لا يطرد في الإشكال كالتربيع و التثليث و خواص العدد كالجذرية و المكعبية مع أنها من أنواع الكيف و سابعها أن الهيئة لفظ مشترك بين أمور فيقال هيئة الوجود و هيئة الاستقلال و الاستقرار و يقال هيئة الجوهرية و العرضية و يقال هيئة الجلوس و الاضطجاع و يقال هيئة التأثير و التأثر و ليس
لها معنى