الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣ - السطح الواحد بالشخص لا يمون موضوعا للتسطيح و الكروية
[في بيان الفرق بين نسبة المقداريةالى السطح]
قوله لكنه من الجهتين جميعا عرض فإنه من حيث هو نهاية عارض للمتناهي لأنه موجود فيه لا كجزء و لا يقوم دونه إلى آخره لا شبهة في أن السطح بأي معنى أخذ من المعاني الثلاثة هو من عوارض الجسم الطبيعي إما من جهة كونها نهاية قط لأن وجود النهاية وجود أمر عدمي و وجود الجسم وجود أمر محصل جوهري فهما متغايران في الوجود و النهاية صفة للمتناهي فيكون عرضا قائما به و أما كونه مقدارا سطحيا فلجواز تبدله على الجسم الواحد الشخصي مع بقائه بحاله و ليس من شرط الحلول أن يكون الحال مساويا في المحل مطابقا ذاته لذاته و لا أن يكون بإزائه من المحل شيء يطابقه كما حقق في الطبيعيات فإنه قد ذكر هناك من شكوك أصحاب الجزء الذي لا يتجزى أن النقطة عرض قائم بالجسم كالمخروط و غيره فمحلها إن كان جوهرا غير منقسم فثبت الجزء و إن كان عرضا تنقل الكلام إلى محله فيلزم التسلسل و إن كان جوهرا منقسما يلزم إما انقسام النقطة لو كان في كل جزء من المنقسم جزء منها و هو محال و أما كون عرض واحد قائما بأكثر من موضوع واحد و هو أيضا محال و تحقيق الجواب أن العارض لأمر قابل للقسمة إما أن يكون عروضه له من حيث ذاته المنقسمة بالقوة أو بالفعل فهو لا محالة منقسم بانقسامه فعلا أو قوة كالسواد و الحلاوة و الطعم و غير ذلك و إما لا يكون عروضه من تلك الحيثية بل من حيثية أخرى كالتناهي و الأبوة و النبوة و غير ذلك من الأمور التي لا كمية و لا قسمة لها فحينئذ لا يلزم من انقسام المحل بوجه انقسام الحال فإنه ليس من شرط ما يقبل الانقسام أن يكون قابلا له من جميع الوجوه و الحيثيات و لا من شرط الحلول أن يكون من كل جهة و إذا تقرر هذا فنقول إن محل النقطة ليس بجزء غير منقسم من الجسم بل محله شيء قابل للانقسام و لكن عروضها لا من حيث انقسامه بل من جهة تناهيه في امتداده الخطي قوله و لو كان كون السطح بحيث يفرض بعدان أمرا له في نفسه لم يكن نسبة المقدارية في السطح إلى ذلك الأمر نسبة المقدار إلى الصورة الجسمية إلى آخره لما بين الشيخ عرضية السطح بكلا الاعتبارين أي كونه قابلا لفرض بعدين و كونه مقدارا قابلا للقسمة في جهتين أراد أن يشير إلى المغايرة بين هذين المعنى على نحو المغايرة بين القابل لفرض الأبعاد الثلاثة و بين المنقسم بالقوة في الجهات الثلاث و من لم يفرق بين هذين المعنيين كاتباع الرواقيين منهم الشيخ السهروردي جعلوا المقدار الجسماني جوهرا و جعلوا الصورة الجسمانية أحد الأنواع الثلاثة للمقدار و كان فصله عندهم القابل للأبعاد الثلاثة إذ لم يفرقوا بين هذا المعنى و بين الذي هو الفصل بالحقيقة عند الشيخ و من وافقه و هو القابل للانقسام إلى أجزاء وهمية متشاركة في الحدود السطحية في الجهات الثلاث الذي به يخالف جسم جسما و يكون قابلا للتقدير و المساحة و لا شك أن النسبة بينهما في الجسم كالنسبة بين ما بإزائهما في السطح فلو كان اللذان في السطح أمرا واحدا حتى يكون القابل لفرض البعدين فصلا منقسما للمقدار المطلق و مقوما للسطح الذي هو أحد أنواعه يلزم أن يكون معنى القابل للأبعاد الثلاثة أيضا فصلا مقسما لجنس المقدار و مقوما لجنس الجوهري و هو محال كما مر بيانه في المقالة الثانية و قوله و أنت تعلم هذا بتأمّل الأصول أي تعلم من الأصول المنطقية أن معنى واحدا كالمقدار لا يكون جوهرا و عرضا و لا أيضا يجوز أن يكون معنى واحدا فصلا لجنس و نوع منه في موضوع و خارجا عنه في نوع آخر منه
[السطح الواحد بالشخص لا يمون موضوعا للتسطيح و الكروية]
قوله و اعلم أن السطح لعرضية ما يحدث و يبطل في الجسم بالاتصال و الانفصال و اختلاف الأشكال إلى آخره لما بين أن السطح كالجسم مشتمل على معنيين أحدهما القابل لفرض بعدين و الثاني المقدار القابل للقسمة في الجهتين و بين أنهما متغايران في الوجود ليس نسبة أحدهما إلى الآخر كنسبة الفصل و ثبت أيضا أنه بكلا المعنيين عرض في الجسم الطبيعي لأنه مما يحدث و يبطل بالاتصال و الانفصال الواقعين فيه و اختلاف الأشكال له و غير ذلك من أسباب الحدوث و الزوال له و الجسم باق بعينه فإنه قد يكون الجسم الواحد مستدير السطح تارة و مسطحه أخرى و هذه كلها دلائل العرضية لكن ليس السطح كالجسم مما يجوز أن يبقى بأحد معنييه و هو قبول فرض البعدين و يتبدل عليه خصوصيات المقدارية ككونه عظيما أو صغيرا أو مضلعا أو دائرة أو مسطحا أو مستديرا أي مقببا فإن السطح الواحد بالحقيقة لا يكون موضوعا لاختلاف هذه الأمور سيما التسطيح و التقبب فإن الاختلاف بهما اختلاف بالفصول المنوع للجسم كما بلغت بيانه حيث بين أن السطح من المسطح لا يتبدل بالمستدير إلا بتبدل الجسم الذي ينتهي به كما لا يتبدل الخط المستقيم بالمستدير إلا بتبدل السطح الذي هو طرفه فإذن ليس حال السطح الواحد بالنسبة إلى هذه الأمور من الفصل و الوصل و اختلاف الأبعاد و الأشكال كحال الجسم الواحد بالنسبة إلى نظائرها بأن يكون موضوعا لترادفها و تعاقبها فإن تعاقب الأشكال و تخالف الأبعاد على الجسم الواحد لاشتماله