الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢ - مخلص عرشي
جسمية كالشمعة كان تبدله مع تبدل الجسمية و لا يقدح ذلك في بقاء الموضوع الجسماني بشخصه لما بينا أن مثل ذلك الجسم لا بد فيه من صورة حافظة لشخصية مبقية له بالعدد و لو بتوارد البدل لما هو بإزاء الجنس من أجزائه لاتحاد الجنس بالفصل فوحدة الفصل و شخصيته يجعلان الجنس مع كونه واحدا بالإبهام من حيث ماهيته و اعتبار نفسه واحدا بالعدد و التمام لكونه موجودا بوجود الفصل واحدا بوحدته في الواقع فتبدل أفراد الجنس لا يقدح في وحدة النوع لبقائه بوحدة الفصل
قوله و أما الخط و السطح فبالحري أن يكون له اعتبار أنه نهاية و اعتبار أنه مقدار إلى آخره يريد بيان عرضية الخط و السطح و اعلم أن لكل منهما اعتبارات اعتبار أنه نهاية و بهذا الاعتبار أمر عدمي لا وجود له و اعتبار أنه مضاف لأن النهاية لا محالة نهاية لشيء ذي نهاية فهو بهذا الاعتبار مضاف لا المضاف البسيط الذي هو نفس المقولة بل المركب من العدم و الإضافة و اعتبار أنه مقدار لأنه منقسم في الوهم بأجزاء متشاركة في الحدود و اعتبار آخر و هو أنه بعد متصل بمعنى آخر فهذه أربعة اعتبارات لكل من الخط و السطح قوله و أيضا للسطح اعتبار أنه يقبل فرض بعدين فيه على صفة الأبعاد المذكورة أعني بعدين فقط يتقاطعان على زاوية قائمة إلى آخره لما ذكر الأحوال المشتركة بين الخط و السطح على الإجمال شرع في ذكر الأحوال المختصة بكل منهما و امتياز تلك الأحوال بعضها عن بعض و ابتدأ بالسطح لتقدمه على الخط في الوجود لأن الخط نهاية له كما أنه نهاية للجسم فيكون تابعا له فمن جملة أحوال السطح أنه قابل لفرض بعدين على صفة الأبعاد المذكورة في الجسم الطبيعي الجوهري من حيث إنها بعدان بأحد المعنين من الاتصال المأخوذ في حد الجسم و من حيث إنهما متقاطعان على قائمة على نحو تقاطع الأبعاد الثلاثة التي ذكرت في حد الجسم الجوهري و قوله فقط يحتمل معنين أحدهما الإشارة إلى هذا المعنى من الاتصال الذي هو نفس البعد من دون كمية و تقدير و طول إضافي و قصر و ثانيهما الفرق بين البعدين من جملة الأبعاد الثلاثة في الجسم و هما المأخوذان بلا شرط أن يكون معهما بعد ثالث مقاطع لهما أولا و بين البعدين بشرط أن يكونا فقط من غير بعد ثالث فالقابل لفرض بعدين بلا آخر هو السطح و القابل لفرض بعدين مذكورين على الإطلاق مشترك بين السطح و الجسم و القابل لفرض بعدين مذكورين بشرط ثالث هو الجسم و قدم اعتبار كونه قابلا للبعدين على الوجه المذكور على غيره من الاعتبارات ككونه مقدارا و نهاية و مضافا أما على النهاية و الإضافة قط لأنه معنى وجودي و الوجود أشرف و أقدم من العدم و الإضافة أما على كونه مقدارا فلأن نسبته إليه كنسبة القابل للأبعاد الثلاثة مطلقا إلى المقدار فهو كالمبدإ و الأصل في المقدارية فكونه مقدارا لأنه بعد قابل للمساحة و العدد و العظم و الصغر و التشارك و التباين و غير ذلك من خواص الكم و المقدار فيعرض له أبعاد مختلفة بحسب أشكال معينة فيجب أن يتأمّل في هذه الأحوال للسطح ليعرف أن كلا منها من أي جهة حصل و أن أيها كالمقوم له و أيها كالعارض و أما قبوله لفرض بعدين فقط فإنما ذلك له لكونه نهاية للأمر الذي هو منبسط في الجهات الثلاث و مثل ذلك الأمر إذا انتهى و انقطع انبساطه في إحدى هذه الجهات كان من شأن ما هو نهايته من حيث إنها نهاية لمثله لا أنها نهاية مطلقة و لا هي شيء كأن أن ينبسط في جهتين و أن يقبل فرض بعدين و قد علمت مرارا أن هذا المعنى ليس معنى المقدار و إن لم ينفك عن المقدار لا في الوجود و لا في الوهم فهو ليس بهذه الجهة أي من هذه الحيثية مقدارا بل هو من هذه الجهة أي جهة كونه نهاية من المضاف و ليس مضافا بسيطا حقيقيا بل شيئا له إضافة لكن ذلك الشيء أحد أمور ثلاثة متحدة بالذات متغايرة بالاعتبار لأنه انتهاء و بعد و مقدار و قد عرفت الفرق بين المضاف الذي هو المقولة نفسها و لا يجوز أن يكون كما و لا كيفا و لا غيرها من المقولات و المضاف الذي هو معروضها و هو يجوز أن يكون كل شيء من الأشياء حتى الواجب جل اسمه و حتى نفسها إذ قد يقع إضافة في إضافة كالأعلى و الأسفل و المضاف الذي هو المركب منهما جميعا و هو كالفرق بين الكلي بمعانيه الثلاثة أعني الطبيعي و المنطقي و العقلي و أما كونه مقدارا فهو من جهة كونه قابلا للمساواة و المفاضل و كونه مخالفا لغيره من السطوح في قبول التقدير و المساحة و الانقسام الوهمي و غير ذلك و ليس بين السطوح في المعنى الأول و لا في كونها نهاية مخالفة بالعظم و الصغر و ما يتبعهما و لا الموافقة التي بإزاء هذه المخالفة و هي المساواة كما لا يكون بين الأجسام بالمعنى الجوهري مثل هذه المخالفة و المساواة على ما علمت