موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٠ - مقتضى الأصل اللفظي
وقد
صرّح بذلك في بعض هذه الروايات كقوله (عليه السلام): «إنّ المجاهد إن جاهد
للََّهتعالى فالعمل له تعالى، وإن جاهد لطلب المال والدنيا فله ما نوى» {١}. وإليه أشار أيضاً قوله تعالى { «وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن } { يُرِدْ ثَوَابَ ا لْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا »{٢} } .
والحاصل: أنّ الروايات ناظرة إلى أ نّه يصل لكل عامل من الأجر حسب ما نواه من الدنيوي أو الاُخروي.
وبكلمة اُخرى: الكلام تارةً يقع في ترتب الثواب
على الواجب وعدم ترتبه عليه. واُخرى يقع في صحّته وفساده. وهذه الروايات
ناظرة إلى المورد الأوّل، وأنّ ترتب الثواب على الأعمال الواجبة منوط
باتيانها لوجه اللََّه تعالى، بداهة أ نّه لو لم يأت بها بهذا الوجه فلا
معنى لاستحقاقه الثواب. وليس لها نظر إلى المورد الثاني أصلاً، وكلامنا في
المقام إنّما هو في هذا المورد وأنّ قصد القربة هل هو معتبر في صحّة كل
واجب إلّاما خرج بالدليل أم لا، وتلك الروايات لا تدل على ذلك.
هذا، مضافاً إلى أ نّها لو كانت ظاهرة في ذلك فلا بدّ من رفع اليد عن
ظهورها وحملها على ما ذكرناه، وذلك للزوم تخصيص الأكثر وهو مستهجن، حيث إنّ
أكثر الواجبات في الشريعة الاسلامية واجبات توصلية لا يعتبر فيها قصد
القربة، فالواجبات التعبدية قليلة جداً بالاضافة إليها، ومن الواضح أنّ
تخصيص الأكثر مستهجن فلا يمكن ارتكابه .
{١} الوسائل ١: ٤٨ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٥ ح ١٠ (نقل بالمضمون).
{٢} آل عمران ٣: ١٤٥.