موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١ - مسألة الجبر، ونقدها
وما
شاكلها ليست من مبادئ وجوده وتحققه في النفس كي يوجد فيها قهراً عند وجود
هذه الصفات، بل هو مباين لها، كيف حيث إنّه فعل النفس وتحت سلطانها، وهذا
بخلاف تلك الصفات فانّها اُمور خارجة عن إطار اختيار النفس وسلطانها.
وعلى ضوء هذه النواحي يظهر أنّ ما أفاده (قدس سره) من أنّ الاختيار على
تقدير انفكاكه عن النفس يلزم كون النفس مع هذه الصفات علّةً ناقصةً لا
تامّة، مع أنّ المعلول لا يوجد إلّابوجود علّته التامّة، خاطئ جداً، والسبب
في ذلك:
أوّلاً: ما تقدّم من أنّ الاختيار ذاتي للنفس فلا يعقل انفكاكه عنها، وليس حاله من هذه الناحية حال سائر الأفعال الاختيارية.
وثانياً: ما عرفت بشكل واضح من أنّ الفعل لا يفتقر في وجوده إلى وجود علّة
تامّة له، بل هو يحتاج إلى وجود فاعل، والمفروض أنّ النفس فاعل له .
فإذن لا معنى لما أفاده (قدس سره) من أنّ الفعل ممكن وكل ممكن يحتاج إلى علّة تامّة.
وإن أصررت على ذلك وأبيت إلّاأن يكون للشيء علّة تامّة، ويستحيل وجوده
بدونها فنقول: إنّ العلّة التامّة للفعل إنّما هي إعمال القدرة والسلطنة
بتحريك القوّة العضلاتية نحوه، ومن الطبيعي أنّ الفعل يتحقق بها ويجب
وجوده، ولكن بما أنّ وجوب وجوده مستند إلى الاختيار ومعلول له فلا ينافي
الاختيار.
فالنتيجة: هي أنّ الممكن وإن كان بكافة أنواعه وأشكاله يفتقر من صميم ذاته
إلى علّة تامّة له، إلّاأنّ العلّة التامّة في الأفعال الاختيارية حيث
إنّها الاختيار وإعمال القدرة، فبطبيعة الحال تكون ضرورتها من الضرورة بشرط
الاختيار، ومن الواضح أنّ مثل هذه الضرورة يؤكّد الاختيار .
ـ