موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧ - مسألة الجبر، ونقدها
لفرض أنّ كل فاعل مختار يعلم أفعاله في إطار عناوينها الخاصة.
وإن أراد منه العلم بحدها التام المشهوري أو برسمها التام أو الناقص فيرد عليه:
أوّلاً: أنّ ذلك العلم لا يتيسر لأغلب الناس،
بداهة أنّ العامي لا يعرف جنس الأشياء ولا فصلها ولا خواصها حتّى يعرف
حدّها التام أو الناقص أو رسمها التام أو الناقص.
وثانياً: قد سبق أنّ هذا العلم لا يكون مناطاً لصدور الفعل بالاختيار.
ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره لبيان بطلان اللازم من أنّ النائم وكذا الساهي قد
يفعله باختياره غريب جداً، بداهة أنّ ما يصدر منهما من الحركة كالتقلب من
جنب إلى جنب آخر أو نحو ذلك غير اختياري، ولذا لا يستحقان عليه المدح والذم
والعقاب والثواب. وقد تقدّم أنّ الالتفات إلى الفعل على نحو الاجمال ركيزة
أساسية لاختياريته، وبدونه لا يعقل صدوره بالاختيار.
الثاني: ما إليك نصّه: إنّ العبد لو كان موجداً
لفعله بقدرته واختياره استقلالاً فلا بدّ أن يتمكن من فعله وتركه، وإلّا لم
يكن قادراً عليه مستقلاً فيه وأن يتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح، إذ
لو لم يتوقف عليه كان صدور الفعل عنه مع جواز طرفيه وتساويهما اتفاقياً لا
اختيارياً، ويلزم أيضاً أن لا يحتاج وقوع أحد الجائزين إلى سبب، فينسدّ باب
إثبات الصانع، وذلك المرجّح لا يكون من العبد باختياره، وإلّا لزم
التسلسل، لأنّا ننقل الكلام إلى صدور ذلك المرجّح عنه ويكون الفعل عنده -
أي عند ذلك المرجح - واجباً، أي واجب الصدور عنه بحيث يمتنع تخلفه عنه،
وإلّا لم يكن الموجود - أي ذلك المرجح المفروض - تمام المرجح، لأنّه إذا لم
يجب منه الفعل حينئذ جاز أن ـ