موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - الأمر الحادي عشر في المشتق
بقاء الموضوع فلم نحرز الاتحاد بين القضيتين، وبدونه لايمكن جريان الاستصحاب.
وأمّا الثاني: وهو استصحاب بقاء الموضوع فلعدم
الشك في انقلاب حادث زماني ليحكم ببقاء المتيقن، إذ مع قطع النظر عن وضع
اللفظ وتردد مفهومه بين السعة والضيق ليس لنا شك في أمر خارجي، فان استتار
القرص عن الاُفق حسّي معلوم لنا بالعيان، وذهاب الحمرة غير متحقق كذلك،
فماذا يكون هو المستصحب.
وبعبارة واضحة: أنّ المعتبر في الاستصحاب أمران: اليقين السابق والشك
اللّاحق مع اتحاد المتعلق فيهما، وهذا غير متحقق في الشبهات المفهومية، فان
كلاً من الاستتار وعدم ذهاب الحمرة متيقن فلا شك، وإنّما الشك في بقاء
الحكم، وفي وضع اللفظ لمعنى وسيع أو ضيّق، وقد عرفت أنّ الاستصحاب بالنسبة
إلى الحكم غير جارٍ، لعدم إحراز بقاء الموضوع، وأمّا بالاضافة إلى وضع
اللفظ فقد تقدّم أ نّه لا أصل يكون مرجعاً في تعيين السعة أو الضيق. وما
نحن فيه من هذا القبيل بعينه، فانّ الشبهة فيه مفهومية، والموضوع له مردد
بين خصوص المتلبس أو الأعم منه ومن المنقضي، فالاستصحاب لا يجري في الحكم
لعدم إحراز اتحاد القضيّة المتيقنة مع المشكوكة، وقد مرّ أنّ الاتحاد ممّا
لا بدّ منه في جريان الاستصحاب، مثلاً العالم بما له من المعنى موضوع
للحكم، وحيث إنّه مردد بين أمرين: المتلبس بالمبدأ والأعم، فالتمسك
باستصحاب بقاء الحكم غير ممكن للشك في بقاء موضوعه، وكذلك لا يجري
الاستصحاب بالنسبة إلى الموضوع، لعدم الشك في شيء خارجاً مع قطع النظر عن
وضع المشتق وتردد مفهومه بين الأعم والأخص، وقد عرفت أنّ المعتبر في جريان
الاستصحاب أمران: اليقين السابق والشك اللّاحق مع وحدة متعلقهما في الخارج،
والشك في مقامنا غير موجود، فانّ تلبس زيد مثلاً بالمبدأ سابقاً وانقضاء
المبدأ