موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
إلّا
عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطب خارجاً، ومن هنا لا يرى
المخاطب إلّاالمعنى، فانّه الملحوظ أوّلاً وبالذات، واللفظ ملحوظ بتبعه
وفانٍ فيه، وعليه فلازم استعمال اللفظ في المعنيين على نحو الاستقلال تعلق
اللحاظ الاستقلالي بكل واحد منهما في آن واحد كما لو لم يستعمل اللفظ
إلّافيه، ومن الواضح أنّ النفس لاتستطيع على أن تجمع بين اللحاظين
المستقلين في آن واحد، ولاريب في أنّ الاستعمال في أكثر من معنى واحد
يستلزم ذلك، والمستلزم للمحال محال لا محالة.
ويردّه: أنّ الأمر ليس كما ذكره (قدس سره) وذلك
لأنّ النفس بما أ نّها جوهر بسيط ولها صفحة واسعة تقتدر على أن تجمع بين
اللحاظين المستقلين في صفحتها في آن واحد، ويدلنا على ذلك اُمور:
الأوّل: أنّ حمل شيء على شيء والحكم بثبوته له
كقولنا: زيد قائم مثلاً، يستدعي لحاظ كل من الموضوع والمحمول والنسبة في آن
واحد وهو آن الحكم، وإلّا لكان الحكم من النفس ممتنعاً، ضرورة أنّ مع
الغفلة لا يمكن الحكم بثبوت شيء لشيء. إذن لا مانع من الجمع بين اللحاظين
المستقلين في آن واحد، فانّ الحمل والحكم دائماً يستلزمان ذلك، كيف فانّ
المتكلم حين الحكم لا يخلو إمّا أن يكون غافلاً، وإمّا أن يكون ملتفتاً إلى
كل واحد من الموضوع والمحمول والنسبة، ولا ثالث، وحيث إنّ الأوّل غير
معقول فتعيّن الثاني. وهذا معنى استلزام الحمل والحكم الجمع بين اللحاظين
الاستقلاليين.
الثاني: قد يصدر من شخص واحد فعلان أو أزيد في آن
واحد، وذلك بأن يكون أحدهما بآلة والآخر بآلة اُخرى، مثلاً الانسان يشتغل
لسانه بالكلام ويحرّك يده في آن واحد، ومن البيّن أنّ كلاً منهما فعل
اختياري مسبوق بالإرادة واللحاظ، وعليه فالإتيان بفعلين في آن واحد لا
محالة يستلزم لحاظ كل واحد ـ