موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١ - تذييل
عنه،
فالموضوع له حينئذ هو مفهوم وسيع جامع لجميع شتاته ومتفرقاته، لا خصوص
المعظم بشرط لا، ولا مرتبة خاصة منه، ومن هنا يصدق على القليل والكثير
والزائد والناقص على نسق واحد. نظير لفظ الكلمة، فانّه موضوع في لغة العرب
لما تركب من حرفين فصاعداً، فالحرفان مقوّمان لصدق عنوان الكلمة في لغة
العرب، وأمّا الزائد عليهما من حرف أو حرفين أو أزيد، فعند وجوده داخل في
المسمى، وعند عدمه خارج عنه.
ومن جميع ما ذكرناه يستبين: أ نّه لا بأس بهذا الوجه أيضاً مع الإغماض عن
الوجه الأوّل، بأن يكون اللفظ موضوعاً للمعظم لا بشرط، هذا مع اعتبار
الموالاة والترتيب أيضاً في المسمّى، إذ بدونهما لايصدق على المعظم عنوان
الصلاة.
الوجه الثالث: ما قيل من أنّ لفظ الصلاة موضوع للمعنى الذي يدور مداره التسمية عرفاً.
وفيه: أنّ هذا الوجه بظاهره لا يرجع إلى معنى
محصّل، وذلك لأنّ الصدق العرفي تابع لوجود المسمّى في الواقع ومقام الثبوت،
فلا يعقل أن يكون وجود المسمّى في الواقع ونفس الأمر تابعاً للصدق العرفي.
ولكن قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ مرجع هذا الوجه إلى الوجه الثاني، فانّ المراد
منه هو أنّ الكاشف عن وجود المسمّى ليس إلّاالفهم العرفي، فانّه طريق وحيد
في مقام الإثبات إلى سعة المعنى أو ضيقه في مقام الثبوت، وحيث إنّ لفظ
الصلاة يصدق عند العرف على معظم أجزائها ولا يصدق على غير المعظم، يكشف عن أ
نّه موضوع بازاء المعظم على الكيفية التي تقدّمت، مثلاً لفظ الماء في لغة
العرب موضوع لمعنىً في الواقع، ولكنّ الكاشف في مقام الاثبات عن مقدار سعته
أو ضيقه لا يكون إلّاالصدق العرفي، فلو رأينا إطلاق العرف لفظ الماء على
ماء الكبريت، نستكشف عن أ نّه موضوع لمعنى وسيع في الواقع .