موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣ - تعارض الأحوال
نعم، لو
فرض كلام وصل إلينا من النبي الأكرم (صلّى اللََّه عليه وآله) بلا وساطة
الأئمة الأطهار (عليهم السلام) فيمكن أن تظهر الثمرة فيه إذا فرض الشك في
مراده (صلّى اللََّه عليه وآله) منه، إلّاأ نّه فرض في فرض، فبالنتيجة أ
نّه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة اصلاً، بل هو بحث علمي فقط.
الجهة الثانية: قد تقدّم أنّ الوضع على قسمين: أحدهما: تعييني. والثاني: تعيّني.
أمّا الوضع التعييني في المقام - بأن كان الشارع المقدس قد تصدى للوضع
صريحاً - فهو مقطوع العدم، ضرورة أ نّه لو كان كذلك لنقل إلينا بالتواتر،
كيف ولم ينقل حتّى بخبر الواحد، وذلك لعدم المانع منه مع توفر الداعي على
نقله، وليس الوضع كمسألة الخلافة ونحوها لتوفّر الدواعي هناك على إخفائها
وكتمانها، دونه.
وأمّا الوضع التعييني بمعنى آخر، بأن يكون الوضع متحققاً بنفس الاستعمال كما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}فيقع الكلام في إمكانه أوّلاً، وفي وقوعه ثانياً، فهنا مقامان:
أمّا الكلام في المقام الأوّل: فقد اختار شيخنا الاُستاذ (قدس سره){٢}
عدم إمكانه، بدعوى أنّ حقيقة الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى وإلقاء
المعنى في الخارج، بحيث تكون الألفاظ مغفولاً عنها، فالاستعمال يقتضي أن
يكون النظر إلى الألفاظ آلياً، والوضع يستدعي أن يكون النظر إلى الألفاظ
استقلالياً، فالجمع بين الوضع والاستعمال في شيء يلازم الجمع بين اللحاظ
الآلي والاستقلالي، وهو غير معقول .
{١} كفاية الاُصول: ٢١.
{٢} أجود التقريرات ١: ٤٩.