موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثامن علامات الحقيقة والمجاز
إذا
لاحظناه بما له من السعة والإطلاق فلا محالة ينطبق على جميع أفراده فلايعقل
انطباقه على بعضها دون بعضها الآخر، وإن لاحظناه بما له من الخصوصية
كالعالمية أو الهاشمية أو العربية أو غير ذلك، فلا يعقل انطباقه إلّاعلى
أفراد هذه الحصّة، فعدم الاطراد بهذا المعنى أو الاطراد، مشترك فيه بين
المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، وتابع لسعة المعنى وضيقه، مثلاً لفظ الماء
في لغة العرب موضوع للجسم السيال البارد بالطبع، مع أ نّه لاينطبق على كل
جسم سيال بارد بالطبع، وليس ذلك إلّامن جهة أنّ معناه حصّة خاصة منه، لا هو
على إطلاقه وسريانه، وعليه فلا محالة لا ينطبق إلّاعلى أفراد تلك الحصّة
دون غيرها وهكذا، وعلى ذلك لا يكون عدم الاطراد كاشفاً عن عدم الحقيقة.
ومنه يظهر أنّ عدم اطراد إطلاق لفظ الأسد باعتبار
مفهوم الشجاع على كل فرد من أفراده، لا يكون إلّامن جهة أنّ صحّة ذلك
الإطلاق إنّما كانت باعتبار حصّة خاصة من ذلك الكلّي، لا هو باطلاقه، ومن
المعلوم أنّ ذلك الاطلاق باعتبار تلك الحصّة مطرد.
فالنتيجة لحدّ الآن اُمور:
الأوّل: أنّ انطباق طبيعي المعنى على أفراده ومصاديقه قهري وأجنبي عن الاستعمال رأساً.
الثاني: أنّ سعة الانطباق وضيقه تابعان لسعة
المعنى وضيقه عرفاً، فان تعيين المفاهيم وخصوصياتها من حيث السعة والضيق
أمر راجع إلى أهل العرف، فان كان معنى اللفظ عندهم وسيعاً كان الانطباق
أيضاً كذلك، وإن كان ضيقاً وحصّة خاصة فالانطباق تابع له.
الثالث: أ نّه لا فرق في ذلك بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فهما على حد سواء في ذلك .