موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣ - الإنشاء والإخبار
الانشاء قصد إيجاد المعنى، وفي الخبر قصد الحكاية عنه، وكلاهما خارجان عن حريم المعنى.
توضيح ذلك: أنّ الصيغ المشتركة كصيغة: بعت وملكت وقبلت ونحوها، تستعمل في معنى واحد مادة وهيئة في مقام الإخبار والإنشاء.
أمّا بحسب المادة فظاهر، لأن معناها الطبيعي اللّا بشرط وهي تستعمل في ذلك
الطبيعي دائماً، سواء كانت الهيئة الطارئة عليها تستعمل في مقام الاخبار أو
الانشاء.
وأمّا بحسب الهيئة، فلأ نّها تستعمل في نسبة إيجاد المادة إلى المتكلم في
كلا المقامين، غاية الأمر أنّ الداعي في مقام الانشاء إنّما هو إيجادها في
الخارج وفي مقام الاخبار الحكاية عنها، فالاختلاف بينهما في الداعي لا في
المستعمل فيه.
وإن شئت قلت: إنّ العلقة الوضعية في أحدهما غير العلقة الوضعية في الثاني،
فإنّها في الجمل الانشائية تختص بما إذا قصد المتكلم إيجاد المعنى في
الخارج، وفي الجمل الخبرية تختص بما إذا قصد الحكاية عنه {١}.
{١}
وقد أورد عليه بعض الأعاظم (قدس سره) على ما نسب إليه بعض مقرري بحثه: من
أنّ لازم تقوّم الانشاء بقصد الإيجاد وتقوّم الخبر بقصد الحكاية، أن يكون
الكلام الصادر من المتكلم إذا لم يقصد به أحد الأمرين لا إنشاء ولا خبراً.
وهذا فاسد لانحصار الكلام الذي يصحّ السكوت عليه فيهما وإن لم يكن قاصداً
لأحدهما، هذا أوّلاً.
وثانياً: لزوم تعلّق القصد بالقصد في مقام الإنشاء والإخبار، لأنّهما فعلان
اختياريان محتاجان إلى القصد، والمفروض أنّ هنا قصداً سابقاً عليه مقوّماً
لهما فيلزم تعلّقه به، وهذا خلاف الوجدان والبرهان. [ نهاية الأفكار ١: ٥٧
].
ولكن لا يمكن المساعدة عليه، فلأن ما ذكره أوّلاً يرد عليه: أنّ الكلام
المفيد الذي يصحّ السكوت عليه لا ينفك عن قصد الحكاية أو الإنشاء كما هو
ظاهر.
ويرد على ما ذكره ثانياً: أ نّه مبني على أخذ الإرادة في المعنى الموضوع له
والمستعمل فيه، ولكن الأمر ليس كذلك، فانّ المعنى الموضوع له على ما هو
عليه من الإطلاق والسعة من دون تقييده بقصد الحكاية والإيجاد، بل هي مأخوذة
في العلقة الوضعية بمعنى أ نّها تقيدت في الإنشاء بقصد الإيجاد في مقام
الاستعمال، وبقصد الحكاية في الاخبار.