موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - المعنى الحرفي
المقام الثاني: في تحقيق أنّ معناها الموضوع له عام أو خاص.
أمّا الكلام في المقام الأوّل: فقد اختلفوا فيها على أقوال:
القول الأوّل: ما نسب إلى المحقق الرضي (قدس سره) {١}وتبعه فيه المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {٢}من
أنّ المعنى الحرفي والاسمي متّحدان بالذات والحقيقة ومختلفان باللحاظ
والاعتبار، فكلمة (ابتداء) وكلمة (من) مشتركتان في طبيعة معنى واحد، ولا
امتياز لاحداهما على الاُخرى إلّافي أنّ اللحاظ في مرحلة الاستعمال في
الأسماء استقلالي، وفي الحروف آلي.
وقد ذكر صاحب الكفاية (قدس سره) أنّ الاستقلالية وعدمها خارجتان عن حريم
المعنى، فالمعنى في نفسه لا يتصف بأ نّه مستقل ولا بأ نّه غير مستقل، بل
هما من توابع الاستعمال وشؤونه.
واستدلّ على عدم إمكان أخذ اللحاظ الآلي كاللحاظ الاستقلالي لا في المعنى الموضوع له ولا في المستعمل فيه بوجوه:
الوجه الأوّل: ما توضيحه: أنّ لحاظ المعنى في مقام
الاستعمال ممّا لا بدّ منه، وعليه فلا يخلو الحال من أن يكون هذا اللحاظ
عين اللحاظ المأخوذ في المعنى الموضوع له، أو يكون غيره، فعلى الأوّل يلزم
تقدّم الشيء على نفسه والثاني خلاف الوجدان والضرورة، إذ ليس في مقام
الاستعمال إلّالحاظ واحد .
على أنّ الملحوظ بما هو ملحوظ غير قابل لتعلق لحاظ آخر به، فانّ القابل
لطروء الوجود الذهني إنّما هو نفس المعنى وذاته، والموجود لا يقبل وجوداً
آخر .
{١} شرح الكافية ١: ١٠.
{٢} كفاية الاُصول: ١١.