موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٤
أمّا
نقطة الاشتراك، وهي أنّ العقل كما يستقل بوجوب تحصيل الغرض هناك عند الشك
في حصوله كذلك يستقل بوجوب تحصيله هنا، ومن ثمة قد التزم (قدس سره) هناك
بعدم جريان البراءة العقلية كما في المقام. فالنتيجة: أنّ حكمه (قدس سره)
بلزوم تحصيل الغرض هنا يقوم على أساس ما بنى عليه في تلك المسألة من
استقلال العقل بذلك عند الشك في حصوله.
وأمّا نقطة الافتراق، وهي أ نّه (قدس سره) قد التزم بجريان البراءة الشرعية
هناك ولم يلتزم بجريانها في المقام، والوجه في ذلك: هو أنّ المكلف عند
الشك في اعتبار شيء في العبادة كالصلاة مثلاً كما يعلم إجمالاً بوجود
تكليف مردد بين تعلّقه بالأقل أو بالأكثر، كذلك يعلم إجمالاً بوجود غرض
مردد بين تعلّقه بهذا أو ذاك، وحيث إنّ هذا العلم الاجمالي لاينحلّ إلى علم
تفصيلي وشك بدوي، فبطبيعة الحال مقتضاه وجوب الاحتياط - وهو الاتيان
بالأكثر - ومعه لاتجري أصالة البراءة العقلية.
وأمّا البراءة الشرعية فلا مانع من جريانها، وذلك لأنّ مقتضى أدلة البراءة
الشرعية هو رفع الشك عن التقييد الزائد المشكوك فيه، فلو شككنا في جزئية
السورة مثلاً للصلاة فلا مانع من الرجوع إليها لرفع جزئيتها، وإذا ضممنا
ذلك إلى ما علمناه إجمالاً من الأجزاء والشرائط ثبت الاطلاق ظاهراً - وهو
وجوب الأقل - والسرّ في جريان البراءة الشرعية هناك وعدم جريانها هنا واضح،
وهو أنّ البراءة الشرعية إنّما تجري فيما يكون قابلاً للوضع والرفع شرعاً،
وأمّا ما لا يكون كذلك فلا تجري فيه، وحيث إنّ الأجزاء والشرائط قابلتان
للجعل فلا مانع من جريان البراءة الشرعية فيهما عند الشك في اعتبارهما،
وهذا بخلاف قصد القربة حيث إنّ جعله شرعاً غير ممكن لا جزءاً ولا شرطاً، لا
بالأمر الأوّل ولا بالأمر الثاني، فبطبيعة الحال لاتجري البراءة فيه عند
الشك في اعتباره ودخله