موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢١ - مقتضى الأصل اللفظي
التصور إلى الواقع الموضوعي.
وأمّا النحو الثاني، فهو واقع كثيراً في الخارج،
حيث إنّ أغلب العبادات الواقعة في الشريعة المقدّسة الاسلامية من هذا
النحو، منها الصلاة مثلاً، فانّ أجزاءها بأجمعها أجزاء عبادية. وأمّا
شرائطها فجملة كثيرة منها غير عبادية، وذلك كطهارة البدن والثياب واستقبال
القبلة وما شاكل ذلك، فانّها رغم كونها شرائط للصلاة تكون توصلية وتسقط عن
المكلف بدون قصد التقرب. نعم، الطهارات الثلاث خاصّة تعبدية فلا تصح بدونه.
وأضف إلى ذلك: أنّ تقييد الصلاة بتلك القيود أيضاً لا يكون عبادياً، فلو
صلّى المكلف غافلاً عن طهارة ثوبه أو بدنه ثمّ انكشف كونه طاهراً صحّت
صلاته مع أنّ المكلف غير قاصد للتقيد فضلاً عن قصد التقرب به، فلو كان
أمراً عبادياً لوقع فاسداً، لانتفاء القربة به، بل الأمر في التقيد
بالطهارات الثلاث أيضاً كذلك، ومن هنا لو صلّى غافلاً عن الطهارة الحدثية
ثمّ بان أ نّه كان واجداً لها صحّت صلاته، مع أ نّه غير قاصد لتقيدها بها
فضلاً عن إتيانه بقصد القربة، هذا ظاهر.
وأمّا النحو الثالث، وهو ما يكون بعض أجزائه
تعبدياً وبعضها الآخر توصلياً، فهو أمر ممكن في نفسه ولا مانع منه، إلّاأ
نّا لم نجد لذلك مصداقاً في الواجبات التعبدية الأوّلية كالصلاة والصوم وما
شاكلهما، حيث إنّها واجبات تعبدية بكافّة أجزائها.
ولكن يمكن فرض وجوده في الواجبات العرضية، وذلك كما إذا افترضنا أنّ واحداً
مثلاً نذر بصيغة شرعية الصلاة مع إعطاء درهم لفقير على نحو العموم
المجموعي بحيث يكون المجموع بما هو المجموع واجباً، وكان كل منهما جزء
الواجب، فعندئذ بطبيعة الحال يكون مثل هذا الواجب مركباً من جزأين: أحدهما
تعبدي وهو الصلاة. وثانيهما توصلي وهو إعطاء الدرهم. وكذلك يمكن