موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - في حقيقة الوضع
متأخر
عن الوضع ومعلول له، فانّ العلم بالوضع يوجب تعهد العالم به بابراز المعنى
عند قصد تفهيمه بمبرز مخصوص لا أ نّه عينه، ومن هنا لا يصح إطلاق الواضع
على غير الجاعل الأوّل، فلو كان معنى الوضع ذلك التعهد والالتزام النفساني
لصحّ إطلاقه على كل مستعمل من دون عناية، مع أنّ الأمر ليس كذلك.
والجواب عنه أن يقال: إنّه لو اُريد بتأخر التعهد
عن الوضع تعهد المتصدي الأوّل للوضع فذاك غير صحيح، وذلك لأنّ تعهّده غير
مسبوق بشيء ما عدا تصوّر اللفظ والمعنى، ومن الواضح أنّ ذلك التصور ليس هو
الوضع بل هو من مقدماته، ولذا لا بدّ منه في مقام الوضع بأيّ معنى من
المعاني فسّر، وعليه فنقول: إنّ المتصدي الأوّل له بعد تصور معنى خاص ولفظ
مخصوص، يتعهد في نفسه بأ نّه متى قصد تفهيمه، أن يجعل مبرزه ذلك اللفظ ثمّ
يبرز ذلك التعهد بقوله: وضعت، أو نحوه في الخارج.
وممّا يدلنا على ذلك بوضوح: وضع الأعلام الشخصية،
فان كل شخص إذا راجع وجدانه ظهر له أ نّه إذا أراد أن يضع اسماً لولده
مثلاً يتصوّر أوّلاً ذات ولده، وثانياً لفظاً يناسبه، ثمّ يتعهد في نفسه بأ
نّه متى قصد تفهيمه يتكلم بذلك اللفظ، وليس هاهنا شيء آخر ما عدا ذلك.
وإن اُريد به تعهد غيره من المستعملين، فالأمر وإن كان كذلك - يعني أنّ
تعهدهم وإن كان مسبوقاً بتعهده - إلّاأ نّه لا يمنع عن كونهم واضعين حقيقة،
ضرورة أنّ تعهد كل أحد لمّا كان فعلاً اختيارياً له، يستحيل أن يصدر من
غيره، غاية الأمر التعهد من الواضع الأوّل تعهد ابتدائي غير مسبوق بشيء،
ومن غيره ثانوي، ولأجله ينصرف لفظ الواضع إلى الجاعل الأوّل.
وعلى هذه الالتزامات والتعهدات قد استقرّت السيرة العقلائية في مقام