موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٤ - الواجب التعبّدي والتوصّلي
فالنتيجة:
أ نّه لا مانع من التمسك بالاطلاق في هذه المسألة إن كان، ومقتضاه سقوط
الواجب عن المكلف إذا تحقق في الخارج ولو بلا إرادة واختيار. وهذا بخلاف
المسألة الاُولى، حيث إنّ الاطلاق فيها غير ممكن في مقام الثبوت فلا إطلاق
في مقام الاثبات ليتمسك به، ومن ثمة قلنا بالاشتغال هناك وعدم السقوط، هذا
بناءً على نظريتنا من أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل التضاد،
فاستحالة التقييد تستلزم ضرورة الاطلاق لا استحالته، كما سيأتي بيانه في
ضمن البحوث الآتية إن شاء اللََّه تعالى {١}.
وأمّا بناءً على نظريّة شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أنّ التقابل بينهما من
تقابل العدم والملكة، فإذا أمكن أحدهما أمكن الآخر، وإذا استحال استحال،
فلا يعقل الاطلاق في المقام حتّى يمكن التمسك به، وذلك لاستحالة التقييد
هنا، أي تقييد الواجب في الواقع بخصوص الحصّة غير المقدورة، فإذا استحال
استحال الاطلاق.
وقد تحصّل من ذلك نقطة الامتياز بين نظريتنا ونظرية شيخنا الاُستاذ (قدس
سره) في المسألة، وهي إمكان التمسك بالاطلاق على الأوّل وعدم إمكانه على
الثاني، هذا إذا كان إطلاق.
وأمّا إذا لم يكن، فالأصل العملي يقتضي البراءة، وذلك لأنّ تعلق الوجوب
بالجامع معلوم وإنّما الشك في تعلّقه بخصوص الحصّة المقدورة، ومن الطبيعي
أنّ المرجع في ذلك هو أصالة البراءة عن وجوب خصوص تلك الحصّة، وعليه فلو
تحقق الواجب في ضمن فرد غير مقدور سقط.
وأمّا الوجه الثاني: فترد عليه المناقشة من جهتين:
{١} في ص٥٢٨.