موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١ - الواجب التعبّدي والتوصّلي
تكون
اختيارية كما في مثل قولنا: ضرب زيد، وقام عمرو وما شاكلهما. وقد تكون غير
اختيارية كما في مثل قولنا: تحقق موت زيد، وأسرع النبض، وجرى الدم في
العروق، ونحو ذلك. فالنتيجة: أ نّه لا أساس لأخذ الاختيار في الأفعال لا
مادّةً ولا هيئةً.
ولكن شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}قد
ادّعى في المقام أنّ صيغة الأمر أو ما شاكلها ظاهرة في الاختيار، لا من
ناحية دعوى الانصراف، فانّها ممنوعة، بل لخصوصية فيها، واستدلّ على ذلك
بوجهين:
الأوّل: أنّ الغرض من الأمر الصادر من المولى إلى
العبد هو بعثه وإيجاد الداعي له لتحريك عضلاته نحو إيجاد المأمور به، ومن
الطبيعي أنّ هذا يستلزم كون المتعلق مقدوراً له وإلّا لكان طلبه لغواً
محضاً، لعدم ترتب الغرض المذكور عليه، وصدور اللغو من المولى الحكيم
مستحيل.
وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون المطلوب في باب الأوامر حصّة خاصّة من الفعل
وهي الحصّة المقدورة، وتلك الحصّة هي الواجبة على المكلف دون غيرها، ولا
يسقط الواجب عنه إلّاباتيان تلك الحصّة. وعليه فإذا شككنا في سقوط واجب
بمجرد تحققه في الخارج ولو بلا اختيار ولا إرادة، فمقتضى إطلاق الأمر عدم
سقوطه، لأنّ إجزاء غير الواجب عن الواجب يحتاج إلى دليل. فالنتيجة: أ نّا
لا نقول بأنّ الاختيار جزء مدلول المادة أو الهيئة، أو أ نّها عند الاطلاق
منصرفة إلى هذا، وذلك لأنّ هذه الدعوى ساقطة لا واقع لها أصلاً، بل نقول:
إنّه كان من خصوصيات الطلب والبعث المستفاد من الصيغة أو ما شاكلها ومن
شؤونه، فإذن تمتاز صيغة الأمر أو ما شابهها عن بقية الأفعال في هذه النقطة
{١} أجود التقريرات ١: ١٥٣.