موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٨ - الواجب التعبّدي والتوصّلي
الخطاب عدم الاشتراط كما أشرنا إليه آنفاً أيضاً.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة: وهي أنّ مقتضى الأصل اللفظي في المسألة عدم التوصلية، هذا إذا كان في البين إطلاق.
وأمّا إذا لم يكن فالأصل العملي يقتضي الاشتغال، وذلك لأنّ المقام على ما
عرفت داخل في كبرى مسألة دوران الأمر بين الاطلاق والاشتراط، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: قد ذكرنا في محلّه {١}أنّ فعلية التكليف إنّما هي بفعلية شرائطه، فما لم يحرز المكلف فعلية تلك الشرائط لم يحرز كون التكليف فعلياً عليه.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ الشك في
إطلاق التكليف واشتراطه قد يكون مع عدم إحراز فعلية التكليف، وذلك كما إذا
لم يكن ما يحتمل شرطيته متحققاً من الأوّل، ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يرجع
الشك فيه إلى الشك في أصل توجه التكليف، كما إذا احتمل اختصاص وجوب إزالة
النجاسة عن المسجد مثلاً بالرجل دون المرأة أو بالحرّ دون العبد، فلا محالة
يتردد العبد ويشك في أصل توجه التكليف إليه، وكذلك المرأة وهو مورد لأصالة
البراءة.
وقد يكون مع إحراز فعلية التكليف، وذلك كما إذا كان ما يحتمل شرطيته
متحققاً من الابتداء ثمّ ارتفع وزال، ولأجله شكّ المكلف في بقاء التكليف
الفعلي وارتفاعه، ومن الواضح أ نّه مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة، ولا
يختص هذا بموردٍ دون مورد آخر، بل يعمّ كافّة الموارد التي شكّ فيها ببقاء
التكليف بعد اليقين بثبوته واشتغال ذمّة المكلف به.
ومقامنا من هذا القبيل، فانّ الولي مثلاً يعلم باشتغال ذمّته بتكليف الميت
{١} في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص١٣٤.