موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٤ - الواجب التعبّدي والتوصّلي
من وجه،
حيث يمتاز الأوّل عن الثاني بمثل وجوب ردّ السلام، فانّه واجب توصلي لا
يعتبر فيه قصد القربة، ولكن يعتبر فيه قيد المباشرة من نفس المسلَّم عليه،
ولا يسقط بقيام غيره به.
ومن هذا القبيل وجوب تحنيط الميت، حيث قد ذكرنا في بحث الفقه {١}أ نّه لا يسقط عن البالغ بقيام الصبي المميز به.
ويمتاز الثاني عن الأوّل بالموارد المتقدمة، حيث إنّها واجبات تعبدية يعتبر
فيها قصد القربة، ومع ذلك تسقط بفعل الغير، ويلتقيان في موارد كثيرة كوجوب
إزالة النجاسة وما شاكلها، فانّها واجبة توصلية بالمعنى الأوّل والثاني
فلا يعتبر فيها قصد القربة، وتسقط بقيام الغير بها كالصبي ونحوه، كما تسقط
فيما إذا تحققت بغير التفات واختيار، بل ولو في ضمن فرد محرّم.
وأمّا النسبة بين الواجب التعبدي بالمعنى الأوّل والواجب التعبدي بالمعنى
الثاني أيضاً عموم من وجه، حيث يفترق الأوّل عن الثاني بالواجبات التعبدية
التي لا يعتبر فيها قيد المباشرة من نفس المكلف كالأمثلة التي تقدّمت،
فانّها واجبات تعبدية بالمعنى الأوّل دون المعنى الثاني. ويفترق الثاني عن
الأوّل بمثل وجوب ردّ السلام ونحوه، فانّه واجب تعبدي بالمعنى الثاني حيث
يعتبر فيه قيد المباشرة دون المعنى الأوّل حيث لا يعتبر فيه قصد القربة،
ويلتقيان في كثير من الموارد كالصلوات اليومية ونحوها.
وبعد ذلك نقول: لا كلام ولا إشكال فيما إذا علم
كون الواجب توصلياً أو تعبّدياً بالمعنى الأوّل أو الثاني، وإنّما الكلام
والاشكال فيما إذا شكّ في كون الواجب توصلياً أو تعبدياً. والكلام فيه تارة
يقع في الشك في التوصلي والتعبدي بالمعنى
{١} شرح العروة الوثقى ٩: ١٦٥ المسألة [ ٩٢٤ ].