موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٢ - مسألة الأمر بين الأمرين
الأمر
بين الأمرين من ناحية اُخرى. ولولا تلك الروايات لوقعوا بطبيعة الحال في
جانبي الافراط أو التفريط، كما وقع أصحاب النظريتين الاُوليين.
وعلى ضوء هذه الروايات كان علينا أن نتّخذ تلك النظريّة لكي نثبت بها
العدالة والسلطنة للََّه(سبحانه وتعالى) معاً، بيان ذلك: أنّ نظريّة
الأشاعرة وإن تضمنت إثبات السلطنة المطلقة للباري (عزّ وجلّ) إلّاأنّ فيها
القضاء الحاسم على عدالته (سبحانه وتعالى)، وسنتكلم فيها من هذه الناحية في
البحث الآتي إن شاء اللََّه تعالى. ونظريّة المعتزلة على عكسها، يعنى أ
نّها وإن تضمّنت إثبات العدالة للباري تعالى إلّاأ نّها تنفي بشكل قاطع
سلطنته المطلقة وأسرفت في تحديدها.
وعلى هذا، فبطبيعة الحال يتعيّن الأخذ بمدلول الروايات لا من ناحية التعبّد
بها حيث إنّ المسألة ليست من المسائل التعبّدية، بل من ناحية أنّ الطريق
الوسط الذي يمكن به حل مشكلة الجبر والتفويض منحصر فيه .