موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣ - في حقيقة الوضع
الملازمة
الذهنية، سواء كانت هناك ملازمة خارجية أم لم تكن، فلا حاجة إلى اعتبار
المعنى موجوداً في الخارج عند وجود اللفظ فيه، بل هو من اللغو الظاهر.
وإن اُريد به اعتبار الملازمة ذهناً، يعني أنّ الواضع اعتبر الملازمة بين
اللفظ والمعنى في الذهن، ففيه: أ نّه لا يخلو إمّا أن يكون مطلقاً حتى
للجاهل بالوضع أو يختص بالعالم به.
لا يمكن المصير إلى الأوّل، فانّه لغو محض لا يصدر من الواضع الحكيم لأنّه
لا أثر له بالقياس إلى الجاهل به، ولا معنى لأن يعتبر الانتقال إلى المعنى
من سماع اللفظ له، فانّه إن علم بالوضع فالانتقال من اللفظ إلى معناه ضروري
له وغير قابل للجعل والاعتبار، وإن لم يعلم فالاعتبار يصبح لغواً.
ولا إلى الثاني لأنّه تحصيل حاصل، بل من أردأ أنحائه، فانّه لو كان عالماً
بالوضع كان اعتبار الملازمة في حقّه من قبيل إثبات ما هو ثابت بالوجدان
بالاعتبار وبالتعبّد.
وعلى الجملة: فالملازمة الذهنية أمر تكويني غير قابلة للجعل والاعتبار
وليست معنى الوضع في شيء، بل هي مترتبة عليه فلا بدّ حينئذ من تحقيق معناه
وأ نّه ما هو الذي تترتب عليه تلك الملازمة ؟
القول الثاني: أنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار وجود اللفظ وجوداً تنزيلياً للمعنى، فهو هو في عالم الاعتبار وإن لم يكن كذلك حقيقة {١}.
بيان ذلك: أنّ الموجود على قسمين:
أحدهما: ما له وجود تكويني عيني في نظام التكوين والعين، كالمقولات الواقعية من الجواهر والأعراض .
{١} شرح منطق الاشارات: ٢١ - ٢٢.