موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٨ - مسألة الجبر، ونقدها
فاعليتها
كذلك تتوقف على توفر شروط، منها: وجود إحدى قواها، حيث إنّ فاعليتها في
مرتبة القوّة العاقلة إدراك الاُمور المعقولة بواسطتها، وفي مرتبة القوّة
الواهمة الفرض والتقدير، وفي مرتبة القوّة المتخيّلة الخيال، وفي مرتبة
القوّة الباصرة الإبصار، وفي مرتبة القوّة السامعة الاستماع، وفي مرتبة
القوّة العضلاتية التحريك نحو إيجاد فعل في الخارج.
وإن شئت قلت: إنّ النفس متى شاءت أن تدرك الحقائق
الكلّية أدركت بالقوّة العاقلة، ومتى شاءت أن تفرض الأشياء وتقدرها قدرت
بالقوّة الواهمة، ومتى شاءت أن تفعل شيئاً فعلت بالقوّة العضلاتية، وهكذا.
وعلى هذا، فبطبيعة الحال أنّ هذه الأفعال التي تصدر منها بواسطة تلك القوى
جميعاً مسبوقة بإعمال قدرتها واختيارها، ولا فرق من هذه الناحية بين
الأفعال الخارجية التي تصدر منها بالقوّة العضلاتية، وبين الأفعال الداخلية
التي تصدر منها بإحدى تلك القوى.
فما أفاده (قدس سره) من أنّ أفعال تلك القوى أجنبية عن الاختيار، مبني على
جعل الاختيار في عرض تلك الأفعال، ولذلك قال: ما هو فاعله والمؤثر فيه.
ولكن قد عرفت بشكل واضح أنّ الاختيار في طولها وفاعله هو النفس.
فالنتيجة: أنّ الاختيار يمتاز عن هذه الأفعال في
نقطتين: الاُولى: أنّ الاختيار يصدر من النفس بالذات لا بواسطة اختيار آخر
وإلّا لذهب إلى ما لا نهاية له، وتلك الأفعال تصدر منها بواسطته لا بالذات.
الثانية: أنّ الاختيار لم يصدر منها بواسطة شيء من قواها، دون تلك
الأفعال حيث إنّها تصدر منها بواسطة هذه القوى.
وأمّا النقطة الثالثة: فقد ظهر خطؤها ممّا قدّمناه آنفاً {١}من أنّ الارادة
{١} في ص٤٠٢.