موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - مسألة الجبر، ونقدها
كذلك.
وهذا بخلاف المعاليل الطبيعية، فانّها تحتاج في وجودها إلى علل طبيعية
تعاصرها وتؤثر فيها على ضوء مبدأ السنخية، في إطار الحتم والوجوب، ولا يعقل
فيها الاختيار.
وإن شئت فقل: إنّ الفعل الاختياري حيث كان يخضع
لاختيار الانسان ومشيئته فلا يعقل وجود نظام له كامن في صميم ذاته، ليكون
سيره ووجوده تحت إطار هذا النظام الخاص من دون تخلفه عنه، والوجه في هذا
واضح، وهو أنّ مشيئة الانسان تختلف باختلاف أفراده كما تختلف باختلاف
حالاته النفسية ودواعيه الداخلية والخارجية، فلهذا السبب جعل لها نظم
وقوانين خاصّة، ليكون سيرها الوجودي تحت إطار هذه النظم.
وهذا بخلاف سلسلة المعاليل الطبيعية، فانّها تخضع في سيرها الوجودي نظاماً
خاصّاً وإطاراً معيّناً الذي أودعه اللََّه تعالى في كمون ذاتها، ويستحيل
أن تتخلّف عنه، ولذا لايعقل جعل نظام لها من الخارج، لعدم خضوعها له
واستحالة تخلّفها عن نظمه الطبيعية، وهذا برهان قطعي على أنّ السلسلة
الاُولى سلسلة اختيارية، فأمرها وجوداً وعدماً بيد فاعلها، دون السلسلة
الثانية فانّها مقهورة ومجبورة في سيرها على طبق نظمها الطبيعية الموضوعة
في صميم ذاتها وكمون واقعها.
لحدّ الآن قد تبيّن افتراق السلسلة الاُولى عن
السلسلة الثانية بنقطة موضوعية، فلو كانت السلسلة الاُولى كالسلسلة الثانية
مقهورة ومجبورة في سيرها الوجودي لم يمكن الفرق بينهما.
وأمّا الأمر الثاني: فالقاعدة المذكورة وإن كانت
تامّةً في الجملة، إلّاأ نّه لا صلة لها بالأفعال الاختيارية، والسبب في
ذلك: أنّ هذه القاعدة ترتكز على مسألة التناسب والسنخية التي هي النقطة
الأساسية لمبدأ العلية، فان وجود المعلول - كما تقدّم - مرتبة نازلة من
وجود العلّة، وليس شيئاً أجنبياً عنه .