موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٠ - مسألة الجبر، ونقدها
من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: حيث إنّهم لم يجدوا في الصفات النفسانية صفة تصلح لأن
تكون علّةً للفعل غير الارادة، فلذلك التزموا بترتب الفعل عليها ترتب
المعلول على العلّة التامّة.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ كل ممكن
ما لم يجب وجوده من قبل وجود علّته يستحيل تحققه ووجوده في الخارج، ومن
هنا يقولون: إنّ كل ممكن محفوف بوجوبين: وجوب سابق وهو الوجوب في مرتبة
وجود علّته - ووجوب لاحق - وهو الوجوب بشرط وجوده خارجاً.
ولنبحث هنا عن أمرين:
الأوّل: عن الفرق الأساسي بين المعاليل الطبيعية والأفعال الاختيارية.
الثاني: عدم جريان القاعدة المذكورة في الأفعال الاختيارية.
أمّا الأمر الأوّل: فقد سبق بشكل إجمالي {١}أنّ الأفعال الإرادية تمتاز عن المعاليل الطبيعية بنقطة واحدة، وهي أ نّها تحتاج في وجودها إلى فاعل، وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى: { «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ »{٢} } فأثبت
(عزّ من قائل) بذلك احتياج الفعل إلى فاعل وخالق وبدونه محال، والفاعل
لهذه الأفعال هو نفس الانسان، فانّها تصدر منها بالاختيار وإعمال القدرة
والسلطنة، وليس في إطارها حتم ووجوب، فلها أن تشاء وتعمل، ولها أنّ لا تشاء
ولا تعمل، فهذه المشيئة والسلطنة لا تتوقف على شيء آخر كالارادة ونحوها،
بل هي كامنة في صميم ذات النفس حيث إنّ اللََّه تعالى خلق النفس
{١} في ص٣٩٣ - ٣٩٤.
{٢} الطور ٥٢: ٣٥.