موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٩ - مسألة الجبر، ونقدها
كانت الارادة علّة تامّة للفعل لكان صدوره منه محالاً لعدم وجود علّته وهي الارادة، ومن المعلوم استحالة تحقق المعلول بدون علّته.
فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه أمران:
الأوّل: أنّ الارادة في أيّة مرتبة افترضت بحيث لا يتصور فوقها مرتبة اُخرى
لاتكون علّة تامّة للفعل ولاتوجب خروجه عن تحت سلطان الانسان واختياره.
الثاني: على فرض تسليم أنّ الارادة علّةً تامّة للفعل إلّاأنّ من الواضح
جداً أنّ العلّة غير منحصرة بها، بل له علّة اُخرى أيضاً وهي إعمال القدرة
والسلطنة للنفس، ضرورة أ نّها لو كانت منحصرة بها لكان وجوده محالاً عند
عدمها، وقد عرفت أنّ الأمر ليس كذلك.
ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره الفلاسفة {١}وجماعة من الاُصوليين منهم شيخنا المحقق (قدس سره) {٢}من امتناع وجود الفعل عند عدم وجود الارادة خاطئ جداً.
ولعلّ السبب المبرّر لالتزامهم بذلك - أي بكون الارادة علّة تامّةً للفعل
مع مخالفته للوجدان الصريح ومكابرته للعقل السليم، واستلزامه التوالي
الباطلة: منها كون بعث الرسل وإنزال الكتب لغواً - هو التزامهم بصورة
موضوعية بقاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، حيث إنّهم قد عمّموا هذه
القاعدة في كافة الممكنات بشتّى أنواعها وأشكالها، ولم يفرّقوا بين الأفعال
الارادية والمعاليل الطبيعية من هذه الناحية، وقالوا سرّ عموم هذه القاعدة
حاجة الممكن وفقره الذاتي إلى العلّة. ومن الطبيعي أ نّه لا فرق في ذلك
بين ممكن وممكن آخر، هذا
{١} لاحظ الأسفار ٦: ٣٥١.
{٢} نهاية الدراية ١: ٢٨٥.