موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧ - الكلام النفسي، ونقدها
باختلاف
الدلالات، وغير المتغير - أي ما ليس متغيراً وهو المعنى النفسي - مغاير
للمتغير الذي هو العبارات، ونزعم أ نّه - أي المعنى النفسي الذي هو الخبر -
غير العلم، إذ قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه، بل يعلم خلافه أو يشك فيه،
وأنّ المعنى النفسي الذي هو الأمر غير الارادة، لأنّه قد يأمر الرجل بما لا
يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا، فانّ مقصوده مجرد الاختبار، دون
الاتيان بالمأمور به، وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه، فانّه قد يأمره وهو
يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه.
واعترض عليه: بأنّ الموجود في هاتين الصورتين صيغة الأمر لا حقيقته، إذ لا
طلب فيهما أصلاً، كما لا إرادة قطعاً، فإذن هو - أي المعنى النفسي الذي
يعبّر عنه بصيغة الخبر والأمر - صفة ثالثة مغايرة للعلم والارادة، قائمة
بالنفس، ثمّ نزعم أ نّه قديم لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى {١}.
ومن الغريب جداً ما نسب إلى الحنابلة في شرح المواقف وهذا نصّه: قال
الحنابلة: كلامه حرف وصوت، يقومان بذاته تعالى، وأ نّه قديم، وقد بالغوا
فيه حتّى قال بعض جهلاً: الجلد والغلاف قديمان فضلاً عن المصحف {٢}.
يتضمن هذا النص عدّة خطوط:
١ - إنّ للََّهتعالى سنخين من الكلام: النفسي واللفظي. والأوّل من صفاته تعالى، وهو قديم قائم بذاته الواجبة دون الثاني.
٢ - إنّ الكلام النفسي عبارة عن المعنى القائم
بالنفس، ويبرزه في الخارج بالألفاظ والعبارات بشتّى ألوانها وأشكالها، ولا
يختلف ذلك المعنى باختلافها،
{١} شرح المواقف: ٩٣.
{٢} شرح المواقف: ٩٢.