موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣ - المعنى الاصطلاحي للأمر
فانّ
الانسان لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفةً اُخرى قائمة بها يكون هو
الطلب غيرها، سوى ما هو مقدّمة تحققها عند خطور الشيء والميل وهيجان
الرغبة إليه، والتصديق لفائدته، وهو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه
لأجلها.
وبالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والارادة هناك صفة اُخرى قائمة
بها يكون هو الطلب، فلا محيص إلّاعن اتحاد الارادة والطلب، وأن يكون ذاك
الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة، أو
المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك، مسمى بالطلب والارادة، كما
يعبّر به تارةً، وبها اُخرى كما لا يخفى {١}.
ما أفاده (قدس سره) يحتوي على عدّة نقاط:
١ - اتحاد الارادة الحقيقية مع الطلب الحقيقي.
٢ - اتحاد الارادة الانشائية مع الطلب الانشائي.
٣ - مغايرة الطلب الانشائي للطلب الحقيقي،
والارادة الانشائية للارادة الحقيقية، ولم يبرهن (قدس سره) على هذه النقاط،
بل أحالها إلى الوجدان.
ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط:
أمّا الاُولى: فهي خاطئة جداً، والسبب في ذلك:
أنّ الارادة بواقعها الموضوعي من الصفات النفسانية ومن مقولة الكيف القائم
بالأنفس. وأمّا الطلب فقد سبق أ نّه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن
الانسان بالارادة والاختيار، حيث إنّه عبارة عن التصدي نحو تحصيل شيء في
الخارج، ومن هنا لا يقال طالب الضالّة، أو طالب العلم إلّالمن تصدّى خارجاً
لتحصيلهما، وأمّا من اشتاق
{١} كفاية الاُصول: ٦٥.