موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢ - المعنى الاصطلاحي للأمر
من دون فرق بينهما أصلاً.
وأمّا الدعوى الثانية: فلأنّ العقل يدرك - بمقتضى
قضيّة العبودية والرقية - لزوم الخروج عن عهدة ما أمر به المولى، ما لم
ينصب قرينة على الترخيص في تركه، فلو أمر بشيء ولم ينصب قرينةً على جواز
تركه فهو يحكم بوجوب إتيانه في الخارج، قضاء لحق العبودية وأداءً لوظيفة
المولوية، وتحصيلاً للأمن من العقوبة، ولا نعني بالوجوب إلّاإدراك العقل
لابدّية الخروج عن عهدته فيما إذا لم يحرز من الداخل أو من الخارج ما يدل
على جواز تركه.
الجهة الرابعة: في الطلب والارادة. قد سبق منّا في
الجهة الثالثة: أنّ الأمر موضوع للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري
النفساني في الخارج، فلا يدل على شيء ما عداه، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: تعرّض المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في المقام للبحث عن
جهة اُخرى، وهي أنّ الطلب هل يتحد مع الارادة أو لا ؟ فيه وجوه وأقوال. قد
اختار (قدس سره) القول بالاتحاد، وإليك نص مقولته:
فاعلم أنّ الحق كما عليه أهله وفاقاً للمعتزلة وخلافاً للاشاعرة، هو اتحاد
الطلب والارادة، بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بازاء مفهوم واحد، وما بازاء
أحدهما في الخارج يكون بازاء الآخر، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين
الارادة الانشائية. وبالجملة هما متحدان مفهوماً وانشاءً وخارجاً، لا أنّ
الطلب الانشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متحد مع الارادة
الحقيقية التي ينصرف إليها إطلاقها أيضاً، ضرورة أنّ المغايرة بينهما أظهر
من الشمس وأبين من الأمس.
فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد، ففي مراجعة الوجدان عند طلب
شيء والأمر به حقيقةً كفاية، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان،