موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨ - ما هو المتنازع فيه في المشتق ؟
لا يضر
باستعماله فيه. أو قيل: هذا أسد ثمّ بان أ نّه حيوان آخر. أو إذا رأى أحد
شبحاً من بعيد، وتخيل أ نّه إنسان فقال: هذا انسان ثمّ ظهر أ نّه ليس
بانسان وهكذا...
فاللفظ في أمثال هذه الموارد استعمل في معناه الموضوع له، والتوسع إنّما هو
في التطبيق والإسناد إمّا ادعاءً وتنزيلاً، أو خطأً وجهلاً. وكذا المشتقات
فان كلمة الجاري في مثل قولنا: النهر جارٍ، أو الميزاب جارٍ، قد استعملت
في معناها الموضوع له وهو المتلبس بالجريان، والمجاز إنّما هو في إسناد
الجري إلى النهر أو الميزاب، لا في الكلمة، وهذا من دون فرق بين أن يكون
مفهوم المشتق مركباً أو بسيطاً، كما هو واضح.
ومن هنا يظهر ما في كلام الفصول{١}
من أ نّه يعتبر في صدق المشتق واستعماله فيما وضع له حقيقةً أن يكون
الاسناد والتطبيق أيضاً حقيقياً، فاستعمال المشتق في مثل قولنا: الميزاب
جار، ليس استعمالاً في معناه الحقيقي، فانّ التلبّس والاسناد فيه ليس
بحقيقي، وذلك لأنّ ما ذكره (قدس سره) مبني على الخلط بين المجاز في الكلمة،
والمجاز في الاسناد، بتخيل أنّ الثاني يستلزم الأوّل، مع أنّ الأمر ليس
كذلك، فانّ كلمتي سائل وجار في مثل قولنا: الميزاب جار، أو النهر سائل،
استعملتا في معناهما الموضوع له، وهو المتلبس بالمبدأ فعلاً، غاية الأمر
تطبيق هذا المعنى على النهر أو الميزاب إنّما هو بنحو من التوسعة والعناية،
وهذا معنى مجاز في الاسناد دون الكلمة. فما أفاده (قدس سره) من اعتبار
الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة في غير محلّه.
يتلخص البحث حول الموضوعات المتقدمة في عدّة اُمور:
{١} الفصول الغروية: ٦٢.
ـ