موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - ما هي النسبة بين المبدأ والذات ؟
وقد
ذكرنا غير مرّة أنّ نظر العرف لا يكون متبعاً إلّافي موارد تعيين مفاهيم
الألفاظ سعةً وضيقاً، والمتبع في تطبيقات المفاهيم على مواردها النظر
العقلي، فإذا كان هذا تلبساً وقياماً بنظر العقل، بل كان من أتم مراتبه، لم
يضر عدم إدراك أهل العرف ذلك.
وعليه، فلا وجه لما التزم به في الفصول من النقل في الصفات الجارية عليه
تعالى عمّا هي عليه من المعنى، كيف فانّ هذه الصفات لو كانت بغير معانيها
جارية عليه تعالى، فلا بدّ أن تكون صرف لقلقة اللسان وألفاظاً بلا معانٍ،
فانّ غير هذه المفاهيم العامّة غير معلوم لنا إلّاما يقابل هذه المعاني
العامّة ويضادها، وإرادته منها غير ممكنة.
والتحقيق في المقام يقتضي التكلم في جهات ثلاث:
الاُولى: في اعتبار المغايرة بين المبدأ والذات في المشتقات حقيقةً وذاتاً، أو تكفي المغايرة اعتباراً أيضاً ؟
الثانية: في صحّة قيام المبدأ بالذات فيما إذا كانا متحدين خارجاً.
الثالثة: أ نّه على تقدير الالتزام بالنقل في صفاته العليا هل يلزم أحد المحذورين المتقدمين أم لا ؟
أمّا الكلام في الجهة الاُولى: فقد تقدّم أ نّه
يعتبر في صحّة حمل شيء على شيء التغاير بينهما من ناحية، والاتحاد من
ناحية اُخرى، وأمّا بين الذات والمبدأ فلا دليل على اعتبار المغايرة حتّى
مفهوماً فضلاً عن كونها حقيقةً، بل قد يكون مفهوم المبدأ بعينه هو مفهوم
الذات وبالعكس، كما في قضيّة الوجود فهو موجود والضوء مضيء
وهكذا...فالمبدأ في الموجود هو الوجود وفي المضيء هو الضوء، فلا تغاير بين
المبدأ والذات حتّى مفهوماً .