موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - أدلّة القول بالأعم
ولا
يخفى أنّ الارتكاز الناشئ من مناسبة الحكم والموضوع يستدعي أنّ التلبّس
بهذا العنوان آناً ما كافٍ لعدم نيل العهد والخلافة أبداً.
والوجه فيه: أنّ جبّلة الناس على أنّ المتقمص لمنصب الخلافة والإمامة التي
هي أعظم منصب إلهََي بعد الرسالة، لا بدّ أن يكون مثالاً سامياً للمجتمع في
سيرته وأخلاقه، ومعرّاً عن أيّة منقصة خَلقية وخُلقية، وقدوة للناس
وقائداً مثالياً لهم، فلو أنّ أحداً اعتاد شرب الخمر والزنا أو اللواط في
زمان ثمّ ترك وتاب، وبعد ذلك ادّعى منصب الخلافة من اللََّه تعالى لم تقبل
دعواه، لأجل أنّ الناس لا يرونه قابلاً لأن يتصدى هذا المنصب الإلهََي، بل
يعتقدون أنّ اللََّه تعالى لا يجعله خليفة لهم، فانّ الخليفة هو ممثّل من
قبله تعالى، والممثّل من قبله لا بدّ أن يكون مثالاً روحياً للبشر، ومربياً
لهم في سيرته وداعياً إلى اللََّه تعالى بأخلاقه وأعماله، ليكون أثره
أثراً طيباً وسامياً في النفوس. وهذا كنبينا محمّد (صلّى اللََّه عليه
وآله) وأوصيائه الأطيبين (عليهم السلام) وليس معنى هذا اعتبار العصمة قبل
الخلافة، ليقال إنّها لا تعتبر قبلها، بل من جهة أنّ الخلافة لعلوّ شأنها
وجلالة قدرها ومكانتها لا بدّ أن يكون المتصدي لها مثالاً أعلى للمجتمع
الإنساني، في علوّ الشأن وجلالة القدر والمكانة، فمن عبد الوثن في زمن معتد
به كيف يكون أهلاً لذلك، وكيف يجعله اللََّه تعالى ممثّلاً وهادياً
للاُمّة، والحال أ نّه كغيره من أفراد الاُمّة، ولا امتياز له عن البقية في
شيء. وهذا ممّا تستدعيه مناسبة الحكم والموضوع.
ويؤكده أمران آخران أيضاً:
الأوّل: نفس إطلاق الحكم في الآية المباركة، فانّ الإتيان بصيغة المضارع وهي كلمة { «لَايَنَالُ » } بلا تقييدها بوقت خاص، يدل على عدم اختصاص الحكم بزمن دون زمن، وأ نّه ثابت أبداً لمن تلبس بالظلم ولو آناً ما .
ـ