موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - أدلّة القول بالأعم
حسب
اختلاف الموارد ومقتضياتها، ومن ثمّ لا يكون لذلك ضابط كلّي، فقد يكون
الاستعمال في المعنى المجازي أكثر من الاستعمال في المعنى الحقيقي، وقد
يكون بالعكس، وقد يكون لمعنى واحد حقيقي معانٍ متعددة مجازية، بل ربّما
تزداد المعاني المجازية بمرور الزمن.
وثانياً: أنّ استعمال المشتق في موارد الانقضاء
وإن كان كثيراً ولا شبهة فيه، إلّاأ نّه لم يعلم أنّ هذه الاستعمالات بلحاظ
حال الانقضاء، بل الظاهر أ نّها كانت بلحاظ حال التلبس، ولا إشكال في أنّ
هذه الاستعمالات على هذا حقيقة، فانّها استعمالات في المتلبس واقعاً،
فاطلاق (ضارب عمرو) على زيد باعتبار زمان تلبسه به لا باعتبار اتصافه به
فعلاً...وهكذا. إذن فلا صغرى للكبرى المذكورة، وهي أنّ كثرة استعمال اللفظ
في المعنى المجازي لا تلائم حكمة الوضع، فانّه لا مجاز على هذا ليكون
الاستعمال فيه أكثر.
والنتيجة: أنّ الاستعمالات التي جاءت في كلمات الفصحاء في موارد الانقضاء
ليس شيء منها بلحاظ حال الانقضاء، بل إنّ جميعها بلحاظ حال التلبّس فتكون
حقيقة لا مجازاً.
ثمّ إنّ استعمال المشتق في المنقضي بلحاظ حال الانقضاء وإن كان محتملاً في
القضايا الخارجية في الجملة، إلّاأ نّه في القضايا الحقيقية غير محتمل،
فانّ الاستعمال فيها دائماً في المتلبس دون المنقضي، بل لا يعقل فيها حال
الانقضاء، وهذا كما في قوله تعالى: { «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَائَةَ جَلْدَةٍ »{١} } وقوله تعالى: { «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا »{٢} } فانّ المقصود منهما أنّ
{١} النور ٢٤: ٢.
{٢} المائدة ٥: ٣٨.