موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣ - الأقوال في المسألة
وهذا
بخلاف المشتقات، فانّ المتصف بالعناوين الاشتقاقية هي الذوات وهي باقية بعد
الانقضاء وزوال التلبّس فيصحّ الاستعمال مجازاً، وحيث إنّ المختار عندنا
القول ببساطة المفاهيم الاشتقاقية، فيتعين أنّ الحق هو وضع المشتق لخصوص
المتلبس بالمبدأ فعلاً، هذا.
ثمّ عدل (قدس سره) عن هذه الملازمة، أي استلزام القول بالتركب الوضع للأعم،
واستلزام القول بالبساطة الوضع للأخص وقال: الحق هو وضع المشتق لخصوص
المتلبس مطلقاً سواء قلنا بالبساطة أم بالتركب، وأفاد في وجه ذلك ما
ملخّصه:
أمّا على البساطة، فلأنّ الركن الوطيد على هذا
القول هو نفس المبدأ، غاية الأمر أ نّه ملحوظ على نحو لا بشرط، ومعه لا
يأبى عن الحمل على الذات ولا يكون مبايناً لها في الوجود الخارجي، فالصدق
حينئذ متقوّم بالمبدأ وجوداً وعدماً، فإذا انعدم فلا محالة لا يصدق العنوان
الاشتقاقي إلّابالعناية، بل قال: إنّ العناوين الاشتقاقية من هذه الجهة
أسوأ حالاً من العناوين الذاتية، فانّ العناوين الذاتية وإن كانت فعليتها
بفعلية صورها والمادة غير متصفة بالعنوان أصلاً، إلّاأ نّها موجودة قبل
الاتصاف وبعده وحينه، ومن هنا يكون الاستعمال فيها قبل الاتصاف وبعد
انقضائه غلطاً، لأنّ العلائق المذكورة في محلّها من الأول أو المشارفة أو
علاقة ما كان كلّها مختصة بباب المشتقات. وهذا بخلاف العناوين الاشتقاقية،
فانّها عين مبادئها، وهي بسيطة سواء كانت المبادئ من إحدى المقولات أم كانت
من غيرها، وغير مركبة من صورة ومادة، فإذا انعدمت المبادئ تنعدم العناوين
بالكلية، ولا يبقى منها شيء أبداً.
وتوهم: أ نّه لابدّ على هذا أن لا يصح استعمال
العنوان الاشتقاقي في المنقضي عنه وما لم يتلبس بعد ولو مجازاً بطريق أولى،
لأنّه أسوأ حالاً من العنوان