موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥ - الأمر الحادي عشر في المشتق
فلو كان
زمن النطق داخلاً في مفهومها لزم التجوّز في هذه الأمثلة لا محالة، وكذا
لا دلالة فيها على أحد الأزمنة الثلاثة أيضاً، وذلك لأنّ تلك الأوصاف كما
تستند إلى الزمانيات، كذلك تستند إلى نفس الزمان وإلى ما فوقه من المجردات،
مع أ نّه لايعقل أن يكون للزمان زمان، وكذا للمجرّدات، والاسناد في الجميع
على نسق واحد، ولو كان خصوص زمان أو أحد الأزمنة داخلاً في مفهومها لكان
إسنادها إلى نفس الزمان وما فوقه محتاجاً إلى لحاظ عناية وتجريد.
نعم، إذا اُسندت إلى الزمانيات تدل على أنّ تلبس الذات بالمبدأ واقع في أحد
الأزمنة، وهذا لا من جهة أنّ الزمان مأخوذ في مفهومها جزءاً أو قيداً، بل
من جهة أنّ قيام الفعل بالفاعل الزماني لا يكون إلّافي الزمان، فوقوعه في
أحد الأزمنة ممّا لا بدّ منه.
ومن هنا يظهر أنّ المراد من الحال ليس زمن النطق والتكلم ولا أحد الأزمنة
الثلاثة، بل المراد منه فعلية تلبس الذات بالمبدأ، إذن مرجع النزاع إلى سعة
المفاهيم الاشتقاقية وضيقها، بمعنى أنّ المشتقات هل هي موضوعة للمفاهيم
التي مطابقها في الخارج خصوص الذات حال تلبسها بالمبدأ، أو الأعم من ذلك
ومن حال الانقضاء، فبناءً على القول بالأعم كانت مفاهيمها قابلة للانطباق
خارجاً على فردين: هما المتلبس فعلاً والمنقضي عنه المبدأ. وعلى القول
بالأخص كانت مفاهيمها غير قابلة للانطباق إلّاعلى فرد واحد، وهو خصوص
المتلبس بالمبدأ فعلاً.
وأمّا ما يقال: من أنّ الظاهر من إطلاق المشتقات
وحملها على شيء هو فعلية تلبس الذات بالمبدأ حين النطق والتكلم، فانّ
الظاهر من قولنا: زيد قائم كونه كذلك بالفعل وفي زمان النطق، فلا معنى
للنزاع في كون المشتق موضوعاً