موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - الأمر الحادي عشر في المشتق
عنها،
ضرورة أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه، والمفروض أنّ الضرب قد وقع
عليها، فدائماً يصدق أ نّها ممّن وقع عليه الضرب، إذن لا يفرق في صدق
المشتق بين حال التلبس والانقضاء، ففي كلا الحالين على نسق واحد بلا عناية
في البين، بل لا يتصور فيه الانقضاء كما مرّ.
وجه الظهور: أنّ الهيئة في الآلة إذا دلّت على
قابلية الذات للاتصاف بالمادة شأناً، فما دامت القابلية موجودة كان التلبّس
فعلياً وإن لم تخرج المادة عن القابلية إلى الفعلية أصلاً، فالمفتاح يصدق
على ما من شأنه الفتح وإن لم يتلبس به أبداً، وعليه فانقضاء التلبّس إنّما
يكون بسقوطها عن القابلية، كما لو انكسر بعض أسنانه مثلاً، ومعه كان الصدق
على نحو الحقيقة بناءً على الأعم، وعلى نحو المجاز بناءً على الوضع لخصوص
المتلبس.
فما أفاده (قدس سره) مبتنٍ على الخلط بين شأنية الاتصاف بالمبدأ وفعليته
به، وتخيّل أنّ المعتبر في التلبّس إنّما هو التلبّس بالفعل بالمبدأ.
وأمّا أسماء المفعولين، فلأن ما ذكره (قدس سره) في وجه خروجها عن محل
النزاع عجيب، والوجه في ذلك: هو أ نّه لو تمّ ما ذكره لجرى ذلك في أسماء
الفاعلين أيضاً، فانّ الهيئة فيها موضوعة لأن تدل على صدور الفعل عن
الفاعل، ومن المعلوم أ نّه لا يتصور انقضاء الصدور عمّن صدر عنه الفعل
خارجاً، لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه، والمبدأ الواحد كالضرب مثلاً
لا يتفاوت حاله بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول، غاية الأمر أنّ قيامه
بأحدهما قيام صدوري وبالآخر قيام وقوعي.
وحل ذلك: أنّ أسماء المفعولين كأسماء الفاعلين
وضعت للمفاهيم الكلية، لما تقدّم منّا من أنّ الألفاظ وضعت بازاء المعاني
التي هي قابلة للانطباق على ما في الخارج تارة، وعلى ما في الذهن اُخرى، لا
بازاء الموجودات الخارجية،