موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - الأمر الحادي عشر في المشتق
الأفعال ولو آناً ما.
ومنها: ما يكون من قبيل الملكة والقوّة والاستعداد
كما في المجتهد والمهندس والمفتاح والمكنسة وما شاكل ذلك، والانقضاء فيها
لا يكون إلّابزوال القوّة والملكة والاستعداد، فما دامت قوّة الاستنباط
موجودة في المجتهد أو استعداد الفتح موجوداً في المفتاح مثلاً فالتلبّس
فعلي وغير زائل. نعم، إذا زالت الملكة عن شخص مثلاً كان صدق عنوان المجتهد
عليه حقيقة داخلاً في محل الكلام.
ومنها: ما يكون من قبيل الحرفة والصنعة كما في
الخيّاط والبنّاء والبزّاز والحدّاد والنسّاج والتمّار ونحو ذلك، ويكون
التلبّس بها بأخذ تلك المبادئ حرفة أو صنعة له، فالبنّاء مثلاً هو من اتّخذ
البناء حرفة له، والانقضاء في مثل ذلك إنّما يكون بترك هذه الحرفة، فما
دام لم يتركها ولم يعرض عنها فالتلبّس فعلي وإن لم يشتغل بالبناء فعلاً،
ففعلية التلبّس بتلك المبادئ تدور مدار اتخاذها شغلاً وكسباً، وانتسابها
إلى الذات، سواء كان ذلك الانتساب انتساباً حقيقياً كما في الخياط والنسّاج
وما شاكلهما، أم كان انتساباً تبعياً كما في البقال والبزّاز والتامر
واللابن والحدّاد وأمثالها، لأنّ موادها ومبادءها من أسماء الأعيان، ومن
المعلوم أ نّها غير قابلة للانتساب إلى الذات حقيقة، فلا محالة يكون
انتسابها إليها بتبع اتخاذ الفعل المتعلق بها حرفة وشغلاً، فمن اتّخذ بيع
التمر شغلاً له صار التمر مربوطاً به تبعاً، ومن اتّخذ بيع اللبن شغلاً صار
اللبن مربوطاً به وهكذا.
ثمّ إنّ كون التلبّس بالمادة على نحو القوّة
والاستعداد، قد يكون من جهة أنّ المادة موضوعة لذلك كما في الاجتهاد ونحوه،
وقد يكون من جهة استفادة ذلك من الهيئة كما في المكنس والمفتاح، فانّ
المادة فيهما وهي الفتح والكنس ظاهرة في الفعلية، لا في القابلية
والاستعداد، ولكن الهيئة فيهما موضوعة لافادة تلبس