موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨ - الاشتراك
لأ نّه
يمكن لنا تصوير هيئات وتراكيب متعددة من الألفاظ باعتبار كونها مؤتلفة من
الحروف الهجائية بعضها من بعض إلى عدد غير متناهٍ، فاللفظ الواحد يختلف
باختلاف حركاته، فلو ضمّ أوّله أو فتح أو كسر فهو في كل حال لفظ مغاير للفظ
في حالة اُخرى، وكذا لو فتح آخره أو ضمّ أو كسر، وإذا اُضيف إليه في جميع
هذه الأحوال حرف من الحروف الهجائية صار لفظاً ومركباً ثانياً غير الأوّل
وهكذا. فتصبح الألفاظ بهذه النسبة غير متناهية، مثلاً لفظ بر إذا ضمّ أوّله
أو فتح أو كسر فهو لفظ غير الأوّل، ولو اُضيف إليه الاختلاف بالتقديم أو
التأخير أو حرف من الحروف صار لفظاً آخر وهكذا.
وإن شئت فقل: إنّ مواد الألفاظ وإن كانت مضبوطة ومحدودة من الواحد إلى
الثمانية والعشرين حرفاً، إلّاأنّ الألفاظ المؤتلفة منها والهيئات الحاصلة
من ضمّ بعضها إلى بعضها الآخر تبلغ إلى غير النهاية، فان اختلاف الألفاظ
وتعددها بالهيئات والتقديم والتأخير والزيادة والنقصان والحركات والسكنات
يوجب تعددها واختلافها إلى مقدار غير متناه. وهذا نظير الأعداد، فان موادها
وإن كانت آحاداً معيّنة من الواحد إلى العشرة، إلّاأنّ تركبها منها يوجب
تعددها إلى عدد غير متناه، مع أ نّه لم يزد على كل مرتبة من مراتبها
إلّاعدد واحد، وتفاوت كل مرتبة من مرتبة اُخرى بذلك الواحد، فإذا اُضيف
إليها ذلك صارت مرتبة اُخرى، وهكذا تذهب المراتب إلى غير النهاية.
فالنتيجة: أنّ الألفاظ غير متناهية كالمعاني والأعداد.
وأمّا ما أفاده (قدس سره) ثالثاً من أن جزئيات المعاني وإن كانت غير
متناهية، إلّاأنّ كلياتها التي تنطبق عليها متناهية، ففيه: أ نّه (قدس سره)
إن أراد بكليات المعاني المفاهيم العامة كمفهوم الشيء والممكن والأمر،
فما أفاده (قدس سره) وإن كان صحيحاً، فانّها منحصرة ومتناهية، إلّاأنّ جميع
الألفاظ لم توضع بازائها يقيناً على نحو الوضع العام والموضوع له الخاص أو
الوضع