موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - تصوير الجامع على الأعم
مثل
الكلمة والكلام والدار وأمثال ذلك، فانّ فيها ما اُخذ مقوّماً للمركب، وما
اُخذ المركب بالاضافة إليه لا بشرط، ومن الظاهر أنّ اعتبار اللّا بشرطية في
المعنى كما يمكن أن يكون باعتبار الصدق الخارجي كذلك يمكن أن يكون باعتبار
دخول الزائد في المركب، كما أ نّه لا مانع من أن يكون المقوّم للمركب
الاعتباري أحد اُمور على سبيل البدل، وقد مثّلنا لذلك في الدورة السالفة
بلفظ الحلوى، فانّه موضوع للمركب المطبوخ من شكر وغيره، سواء كان ذلك الغير
دقيق اُرز أو حنطة أو نحو ذلك.
ولما كانت الصلاة من المركبات الاعتبارية، فانّك عرفت أ نّها مركبة من
مقولات متعددة، كمقولة الوضع ومقولة الكيف ونحوها، وقد برهن في محلّه أنّ
المقولات أجناس عاليات ومتباينات بالذات فلا تندرج تحت مقولة واحدة،
لاستحالة تحقق الاتحاد الحقيقي بين مقولتين، بل لايمكن بين أفراد مقولة
واحدة، فما ظنّك بالمقولات، فلا مانع من الالتزام بكونها موضوعة للأركان
فصاعداً.
والوجه في ذلك: هو أنّ معنى كل مركب اعتباري لا بدّ أن يعرف من قبل مخترعه،
سواء كان ذلك المخترع هو الشارع المقدس أم غيره، وعليه فقد استفدنا من
النصوص الكثيرة {١}أنّ حقيقة
الصلاة التي يدور صدق عنوان الصلاة مدارها وجوداً وعدماً، عبارة عن
التكبيرة والركوع والسجود والطهارة من الحدث على ما سنتكلم فيها عن قريب إن
شاء اللََّه تعالى، وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فهي عند وجودها داخلة في
المسمّى، وعند عدمها خارجة عنه وغير مضرة بصدقه، وهذا معنى كون الأركان
مأخوذة لا بشرط بالقياس إلى دخول الزائد، وقد عرفت أ نّه لا مانع من
الالتزام بذلك في الماهيات الاعتبارية وكم له من نظير .
{١} الآتية في ص١٨٦.