موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - تصوير الجامع على الصحيح
فانّ
الخطابات الشرعية كلّها منزّلة على طبق المفاهيم العرفية، فلو فرض معنى
يكون خارجاً عن الفهم العرفي لم يقع مورداً للخطاب الشرعي أو العرفي، ولا
يوضع اللفظ بازائه، وحيث إنّ الجامع في المقام ليس أمراً عرفياً فلا يكون
مسمّى بلفظ الصلاة مثلاً، ضرورة أنّ محل كلامنا ليس في تصوير جامع كيف ما
كان، بل في تصوير جامع عرفي يقع تحت الخطاب، لا في جامع عقلي بسيط يكون
خارجاً عن متفاهم العرف.
وبتعبير آخر: أنّ المصلحة الداعية إلى وضع الألفاظ إنّما هي الدلالة على
قصد المتكلم تفهيم معنى ما، فتلك المصلحة إنّما دعت إلى وضعها للمعاني التي
يفهمها أهل العرف والمحاورة، وأمّا ما كان خارجاً عن دائرة فهمهم فلا
مصلحة تدعو إلى وضع اللفظ بازائه، بل كان الوضع بازائه لغواً محضاً لا يصدر
من الواضع الحكيم.
ولما لم يكن الجامع الذي فرضه بين الأفراد الصحيحة جامعاً عرفياً، فانّ
كثيراً من الناس لا يعلم بتأثير الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر فضلاً
عن العلم بكشفه عن جامع ذاتي مقولي، لم يكن ذلك الجامع موضوعاً له لمثل
كلمة الصلاة ونحوها، بل المتفاهم منها عرفاً في مثل قولنا: فلان صلّى أو
يصلّي أو نحو ذلك، غير ذلك الجامع.
فالنتيجة من جميع ما ذكرناه: أنّ تصوير جامع ذاتي مقولي بين الأفراد الصحيحة غير معقول.
وأمّا تصوير جامع عنواني بينها فهو وإن كان ممكناً، كعنوان الناهي عن
الفحشاء والمنكر أو نحوه، إلّاأنّ لفظ الصلاة لم يوضع بازاء هذا العنوان
يقيناً، ضرورة أنّ لفظ الصلاة لو كان موضوعاً لذلك العنوان لكان مرادفاً
لكلمة الناهي عن الفحشاء والمنكر، ولازم ذلك أن يكون حمل ذلك العنوان على
الصلاة