موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - الأمر العاشر الصحيح والأعم
المتقدم كذلك، وهو غير معقول {١}.
فانّه يرد عليه: أنّ وضع لفظ بازاء شيئين طوليّين
رتبة بل زماناً بمكان من الامكان وليس فيه أيّ محذور أبداً، ومقامنا من هذا
القبيل، إذ مجرد كون قصد القربة وعدم المزاحم وعدم النهي في طول الأجزاء
المأمور بها وشرائطها لا يوجب استحالة أخذها في مسمّى لفظ الصلاة مثلاً،
ولا يوجب تقدّم الشيء على نفسه، وغير ذلك من المحاذير.
ومن الغريب استدلاله (قدس سره) على استحالة أخذ هذه الاُمور في المسمّى
بكونها متفرعة على تحقق المسمّى في مرتبة سابقة عليها حتّى يوجد له مزاحم،
أو ينهى عنه، أو يقصد به القربة، وذلك لأنّ قضيّة التفرع مبتنية على أن
يكون المسمّى متحققاً بدون هذه الاُمور ولم يكن لها دخل في تحققه، وأمّا
إذا فرض أ نّها أيضاً مأخوذة فيه كالأجزاء والشرائط، فلا تحقق له قبل هذه
الاُمور حتّى يوجد له مزاحم أو غيره، وعليه فلو فرض مزاحم للمأمور به، أو
فرض النهي عنه، أو أ نّه لم يقصد القربة به، لم يتحقق المسمّى، ضرورة
انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه.
نعم، غاية ما يلزم على هذا هو كون المسمّى غير ما تعلق به الأمر، وهذا ليس
بمحذور امتناع عقلي، بل لأنّ دخل هذه الاُمور في المسمّى واضح البطلان، ومن
ثمّ لم يحتمل أحد دخل هذه الاُمور في المسمّى حتّى على القول بأنّ الألفاظ
موضوعة للصحيحة.
فالمتحصل ممّا ذكرناه: هو أنّ الأجزاء وشرائط
المأمور به جميعاً داخلتان في محل النزاع من دون شبهة وإشكال، كما أ نّه لا
إشكال في خروج هذه الاُمور
{١} أجود التقريرات ١: ٥١.