موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - الأمر السادس إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو
تبرز
المعاني وتحضر في الأذهان، وتلك الواسطة منحصرة بالألفاظ، فانّ بها تبرز
المعاني للتعهد بذكرها عند إرادة تفهيمها في موارد الحاجة، وهذا بخلاف نفس
الألفاظ، فانّها بأنفسها قابلة لأن تحضر في الأذهان من دون أيّة واسطة
خارجية، فلا حاجة إلى إبرازها وإحضارها فيها إلى آلة بها تبرز وتحضر، ضرورة
أ نّها لو لم تحضر بنفسها في الذهن واحتيج في إحضارها فيه إلى آلة اُخرى،
فتلك الآلة إمّا أن تكون لفظاً أو غير لفظ.
أمّا غير اللفظ، فقد عرفت أ نّه غير واف في إبراز المقصود في جميع موارد
الحاجة، وأمّا اللفظ، فلأنا ننقل الكلام إلى ذلك اللفظ ونقول إنّه إمّا أن
يحضر في الذهن بنفسه أو لا يحضر، وعلى الأوّل فلا فرق بين لفظ دون لفظ
بالضرورة، وعلى الثاني فان احتاج إلى لفظ آخر ننقل الكلام إلى ذلك اللفظ
وهكذا فيذهب إلى غير النهاية، وأمّا المعنى فهو يحضر فيه بتوسط اللفظ،
فالحاضر أوّلاً في الذهن هو اللفظ وبتبعه يحضر المعنى، فكل سامع للفظ
الصادر من المتكلم ينتقل إلى اللفظ أوّلاً وإلى المعنى ثانياً وبتبعه.
فعلى ضوء ذلك نقول: قد ظهر أنّ إطلاق اللفظ وإرادة
شخصه أو نوعه أو صنفه أو مثله ليس من قبيل استعمال اللفظ في المعنى لا
بالوضع النوعي ولا بالوضع الشخصي، والوجه فيه هو أنّ الوضع مقدمة للاستعمال
وإبراز المقاصد ولولاه لاختلت أنظمة الحياة كلّها من المادية والمعنوية،
فتنظيمها وتنسيقها بشتى ألوانها وأشكالها متوقف على الوضع، فانّ المعاني
النفسانية التي تتعلق بها الأغراض المادية أو المعنوية لايمكن إبرازها
وإحضارها في الأذهان إلّابالجعل والمواضعة والتعهد بذكر الألفاظ عند إرادة
تفهيم تلك المعاني، ولذلك السبب فالوضع يصبح ضرورياً.
ومن هنا يتبيّن لك أنّ ما لا يحتاج إبرازه وإحضاره في الأذهان إلى واسطة