الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨
ونجيب:
بأن ذلك لا يدل على عدم ثقة الجزار بعلي (عليه السلام)، إذ لم تصرح الرواية لنا بتفاصيل ما جرى، فلعل علياً (عليه السلام) هو الذي عرض عليه الإحتفاظ بالدينار إلى أ ن يأتيه بالدرهم. ولعله خشي من أن يحدث لعلي (عليه السلام) حدث في الحروب.. ويقع الذين هم بعده في الإرتباك، ويصعب أو يطول عليهم الوقت في تحصيل درهمهم.
قبول الصدقات وتزكية العمل:
ثم ذكرت الرواية: أنه تعالى قد زكى عمل علي (عليه السلام) وقبل صدقاته. وفي هذا إلماح لما ذكرناه، من أن المال الطاهر إذا خلصت النية في إنفاقه، فإن الله تعالى يتدخل ليزيل عنه التلوثات التي قد يُلْحِقُها به الإغيار، لدواع شيطانية مختلفة. على قاعدة:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آَيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[١].
أي أن الشيطان يسعى لإفساد تدبير الأنبياء والرسل، وإحباط مسعاهم إلى أهدافهم النبيلة الكبرى، ولكن الله يتدخل لإبطال كيد الشيطان، وإزالة الشبهات التي يلقيها، لتسطع أنوار آياته وبراهينه ودلائله..
[١] الآية ٥٢ من سورة الحج.