الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨
فقالت: إن النبي على حاجة.
فانثنيت مستحيياً من دقي الباب، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبراً.
فرجعت مسرعاً، فدققت الباب دقاً عنيفاً.
فقالت لي عائشة: من هذا؟
فقلت: أنا علي، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لها: يا عائشة، افتحي [له] الباب.
ففتحت، فدخلت.
فقال لي: اقعد يا أبا الحسن، أحدثك بما أنا فيه، أو تحدثني بإبطائك عني؟!
فقلت: يا رسول الله، [حدثني]، فإن حديثك أحسن.
فقال: يا أبا الحسن، كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة وأطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به مددت يدي وسألت الله القريب المجيب، فهبط علي حبيبي جبرئيل (عليه السلام) ومعه هذا الطير ـ ووضع أصبعه على طائر بين يديه ـ فقال: إن الله عز وجل أوحى إلي أن آخذ هذا الطير، وهو أطيب طعام في الجنة، فأتيتك به يا محمد.
فحمدت الله كثيراً، وعرج جبرئيل، فرفعت يدي إلى السماء، فقلت: اللهم يسر عبداً يحبك ويحبني يأكل معي هذا الطائر.
فمكثت ملياً فلم أر أحداً يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت: اللهم