الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩
ينبغي أن لا تدل عليه، لإمكان الإستفسار بأنه لا إله إلا هو في كل شيء، أو في السماء، أو في الأرض، إلى غير ذلك، فلا تفيد نفي التشريك مطلقاً، وهذا لا يقوله عارف، والعجب منهمما أن يقولا ذلك، وهما يستدلان على فضل أبي بكر بقوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى}[١]. زاعمين: أن المراد بالأتقى أبو بكر، فيكون أفضل. والحال أنه يمكن الإستفسار بأنه الأتقى في كل شيء، أو في بعض الأشياء، مضافاً إلى أنه لا يصح حمل الحديث على إرادة الأحب في بعض الأمور، وإلا لجاء مع علي (عليه السلام) كل من هو أحب منه بزعمهم في بعض الأمور كالشيخين، لاستجابة دعاء النبي (صلى الله عليه وآله)، والحال أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد ردهما كما في حديث النسائي، ونحن نمنع أن يكون أحد أحب إلى الله سبحانه بعد النبي (صلى الله عليه وآله) من علي (عليه السلام) في شيء من الأشياء، لما سبق في المبحث الثاني من مباحث الإمامة: أن الإمام أفضل الناس في كل شيء، فيكون أحب إلى الله تعالى في كل شيء[٢].
[١] الآية ١٧ من سورة الليل. [٢] دلائل الصدق ج٢ ص٢٨٢ ـ ٢٨٣.